منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٢ - الخاتمة
ربّنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا ...
فالقصد من سؤال هذا الرّفع و طلبه الإقرار و الاعتراف بهذه النّعمة، أي:
إظهارها و التّحدّث بها على حدّ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) [الضحى].
(رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا) معطوف على لا تُؤاخِذْنا، و توسيط النّداء [ربنا] [١] بين المتعاطفين!! لإظهار مزيد الضّراعة و الالتجاء إلى الرّب الكريم، و كذا يقال في قوله وَ لا تُحَمِّلْنا؛ فهو معطوف على لا تُؤاخِذْنا إلى آخر ما تقدّم.
(إِصْراً): أمرا يثقل علينا حمله.
و في «أبي السّعود»: الإصر: العناء الثّقيل الّذي يأصر صاحبه؛ أي: يحبسه مكانه، و المراد به: التّكاليف الشّاقة.
و في «السّمين»: الإصر- في الأصل-: الثّقل و الشّدّة، و يطلق على العهد و الميثاق لثقلهما، كقوله تعالى وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [٨١/ آل عمران]؛ أي:
عهدي و ميثاقي وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [١٥٧/ الأعراف]؛ أي: التّكاليف الشّاقة، و يطلق على كل ما يثقل على النّفس؛ كشماتة الأعداء.
(كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)؛ أي: بني إسرائيل.
و من الإصر الّذي حملوه قتل النّفس في التّوبة، فإنّهم لمّا عبدوا العجل كانت توبتهم قتل طائعهم العاصي منهم، و أما توبتنا؛ فالنّدم.
و من ذلك إخراج ربع المال في الزّكاة ... و أمّا الزّكاة في هذه الأمّة؛ فربع العشر في النّقدين، و العشر؛ أو نصفه في الحبوب.
و من ذلك قرض [٢] موضع النّجاسة من الثّوب و البدن.
[١] للإيضاح (عبد الجليل).
[٢] قطعه بالمقراض و هو المقصّ (عبد الجليل).