منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٥ - الخاتمة
٣٨- «اللّهمّ؛ اجعلني أخشاك حتّى كأنّي أراك، و أسعدني بتقواك، و لا تشقني بمعصيتك، و خر لي في قضائك، و بارك لي في قدرك، حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت؛ و لا تأخير ما عجّلت.
٣٨- ( «اللّهمّ؛ اجعلني أخشاك حتّى كأنّي أراك، و أسعدني بتقواك)؛ فإنّها سبب كلّ خير، و سعادة في الدارين. و قد أثنى اللّه في التنزيل على المتقين بقوله وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦) [آل عمران]. و وعدهم بالحفظ و الحراسة من الأعداء بقوله وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [١٢٠/ آل عمران]. و بالنصر و التأييد بقوله إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) [النحل]. و قوله وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) [التوبة]. و لا سعادة أعظم من هذه المعيّة.
(و لا تشقني بمعصيتك)، فإنّ المعاصي بريد الكفر، لأنّه كلّما فعل الشخص معصية اسودّ جزء من قلبه، و انطفأ بعض نور إيمانه؛ فربّما غلب عليه و طفئ جميعه.
(و خر لي)؛ أي: اختر لي (في قضائك)؛ أي: مقضيّك، أي: اختر لي خير الأمرين من مقضيّك، فإنّك لا تفعل بي إلّا ما هو الأوفق و الأصلح لي.
(و بارك لي في قدرك)؛ بأن ترضّيني به (حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت؛ و لا تأخير ما عجّلت)، لأنّ الخير كلّه في الرضا و التسليم.
قال العارف باللّه سيدي أبو الحسن الشاذليّ (رحمه الله تعالى):
تردّدت؛ هل ألزم القفار للطاعة و الأذكار، أو أرجع إلى الديار لصحبة الأخيار؟!! فوصف لي شيخ برأس جبل، فوصلت لغاره ليلا؛ فبتّ ببابه، فسمعته يقول: اللّهمّ؛ إنّ قوما سألوك أن تسخّر لهم خلقك ففعلت، فرضوا، و أنا أسألك اعوجاج الخلق عنّي، حتّى لا يكون لي ملجأ إلّا أنت.