منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثّاني في سنّه
فقال عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه): من له مثل هذه الثّلاثة؟
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠] من هما؟.
قال: ثمّ بسط يده فبايعه، و بايعه النّاس، بيعة حسنة جميلة.
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) [التوبة] فقال لهم:
نحن الصّادقون؛ فكونوا معنا. فأذعنوا لقوله.
و احتجّ بحديث: «الأئمّة من قريش» و هو حديث صحيح؛ ورد من طريق نحو أربعين صحابيا. و في رواية أحمد و الطّبرانيّ؛ عن عقبة بن عبد بلفظ: «الخلافة لقريش».
و استغني بهذا عن الرّدّ عليهم بالدّليل العقلي؛ و هو أنّ تعدّد الأمير يفضي إلى التّعارض و التّناقض؛ فلا يتمّ النّظام، و لا يلتئم الكلام.
(فقال عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه): من له) أي: من ثبت له (مثل هذه) الفضائل (الثّلاثة؟!) التي ثبتت لأبي بكر الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه)، و هو استفهام إنكاريّ، قصد به الرّدّ على الأنصار، حيث توهّموا أنّ لهم حقا في الخلافة، و هذه الثّلاثة مذكورة في قوله تعالى (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) هذه الأولى، و الثّانية قوله (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ)، و الثّالثة قوله (إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) فبعد ما تلا عليهم عمر بن الخطّاب هذه الآية، قال: (من هما!؟) أي: من هذان الاثنان المذكوران في هذه الآية؟ و الاستفهام للتّعظيم و التّقرير!!
(قال)؛ أي: الرّاوي (ثمّ بسط) أي: مدّ عمر (رضي الله عنه) (يده) أي:
كفّه (فبايعه)؛ أي: بايع عمر أبا بكر الصّدّيق (و بايعه النّاس) أي: الموجودون في ذلك المحل (بيعة حسنة جميلة) لوقوعها عن ظهور و اتفاق من أهل الحلّ و العقد، و لم يحضر هذه البيعة عليّ و الزّبير؛ ظنّا منهما أنّ الشيخين لم يعتبراهما في