منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثّاني في سنّه
قالت: و جاء جبريل في ساعته فسلّم، فعرفت حسّه، و خرج أهل البيت، فدخل فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السّلام، و يقول: كيف تجدك؟ و هو أعلم بالّذي تجد منك، و لكن أراد أن يزيدك كرامة و شرفا، و أن يتمّ كرامتك و شرفك على الخلق، و أن تكون سنّة في أمّتك، فقال: «أجدني وجعا». فقال: أبشر، فإنّ اللّه تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك، فقال: «يا جبريل؛ إنّ ملك الموت استأذن عليّ ..» و أخبره الخبر. فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق، أ لم يعلمك الّذي يريد بك؟! لا و اللّه قالت)؛ أي عائشة (: و جاء جبريل) (عليه السلام) (في ساعته، فسلّم؛ فعرفت حسّه، و خرج أهل البيت، فدخل؛ فقال:
إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السّلام؛ و يقول: كيف تجدك)؛ أي: تجد نفسك في هذا الوقت- (و هو أعلم بالّذي تجد منك- و لكن أراد أن يزيدك كرامة و شرفا، و أن يتمّ كرامتك و شرفك على الخلق)؛ تخصيصا لك، (و أن تكون سنّة في أمّتك)؛ أي: إذا دخلوا على المريض فيقولون كذلك.
(فقال: «أجدني وجعا»)- بكسر الجيم- أي: مريضا متألّما.
(فقال: أبشر، فإنّ اللّه تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك) من الكرامة.
(فقال: «يا جبريل: إنّ ملك الموت استأذن عليّ» ... و أخبره الخبر.
فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق).
قال البيهقي: معنى اشتياق اللّه إليه إرادة لقائه، بأن يردّه من دنياه إلى معاده؛ زيادة في قربه و كرامته، و ذلك لاستحالة المعنى الحقيقيّ الّذي هو نزوع النّفس إلى الشّيء في حقّه تعالى.
(أ لم يعلمك)؛ أي: ملك الموت بالأمر (الّذي يريد بك!! لا و اللّه؛