منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
«توفّي ضحى»: أنّه فارق الدّنيا، و خرجت نفسه الشّريفة في وقت الضّحى، و المراد بكونه توفّي في آخر اليوم أنّه تحقّق وفاته عند النّاس في آخر اليوم.
و ذلك أنّه بعد ما توفّي حصل اضطراب و اختلاف بين الصّحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته؛ حتّى قال عمر: من قال «إنّ محمّدا قد مات؛ قتلته بسيفي هذا»؟! فما تحقّقوا وفاته إلّا في آخر النّهار، حتّى جاء الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) و أعلمهم كما سيأتي.
و في الحديث أنّ الصّدّيق استمرّ خليفة على الصّلاة؛ حتّى مات المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، لا كما زعمت الشّيعة أنّه عزله بخروجه!! و اللّه أعلم.
و قد روى البخاريّ هذا الحديث أيضا؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)، لكن بلفظ: إنّ المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين؛ و أبو بكر يصلّي بهم لم يفجأهم إلّا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد كشف سجف حجرة عائشة (رضي الله تعالى عنها)، فنظر إليهم و هم صفوف في الصّلاة ثمّ تبسّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصلّ بالصّف، فظنّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يريد أن يخرج إلى الصّلاة.
قال أنس: و همّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم؛ فرحا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فأشار إليهم بيده: أن أتمّوا صلاتكم، ثمّ دخل الحجرة، و أرخى السّتر. و في رواية له: فتوفّي في يومه.
و في رواية أخرى للبخاريّ و مسلم؛ عن أنس أيضا: لم يخرج إلينا ثلاثا، فذهب أبو بكر يتقدّم، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الحجاب، فلمّا وضح لنا وجهه ما نظرنا منظرا قطّ كان أعجب إلينا منه، حين وضح لنا؛ فأومأ إلى أبي بكر أن يتقدّم و أرخى الحجاب ... الحديث.
و لفظ مسلم؛ عن أنس أيضا: إنّ أبا بكر كان يصلّي بهم، حتّى إذا كانوا يوم الاثنين و هم صفوف في الصّلاة؛ كشف صلى اللّه عليه و سلم ستر الحجرة، فنظرنا إليه؛ و هو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثمّ تبسّم ضاحكا ... الحديث.