منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٠ - الفصل الأوّل في طبّه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اشتكى .. رقاه جبريل؛ قال:
باسم اللّه يبريك، من كلّ داء يشفيك، و من شرّ حاسد إذا حسد، و شرّ كلّ ذي عين.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) [الإخلاص]، فهو من باب التغليب. و اللّه أعلم.
(و) أخرج مسلم في «صحيحه»؛ عن عائشة- (رضي الله تعالى عنها)- أنّها قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا اشتكى)- أي: مرض- (رقاه جبريل، قال:
باسم اللّه)- أي: ببركة اسمه- (يبريك)، أو أنّ لفظ «باسم» مقحم. أي: اللّه يبريك. من قبيل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) [الأعلى]، و لفظ «اسم»: عبارة عن الكلمة الدّالّة على المسمّى، و المسمّى هو مدلولها، لكنّه قد يتوسّع فيوضع الاسم موضع المسمّى مسامحة. ذكره القرطبي. انتهى «مناوي» و غيره.
(من كلّ داء) جارّ و مجرور متعلّق بقوله (يشفيك.
و من شرّ حاسد) أي: متمنّ زوال النّعمة، (إذا حسد).
و خصّه بعد التّعميم! لخفاء شرّه.
(و شرّ كلّ ذي عين)؛ من عطف الخاصّ على العامّ، لأن كلّ عائن حاسد، و لا عكس. فلمّا كان الحاسد أعمّ؛ كان تقديم الاستعاذة منه أهمّ. و هي سهام تخرج من نفس الحاسد و العائن نحو المحسود و المعيون؛ تصيبه تارة و تخطئه أخرى، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثّرت فيه و لا بدّ، و إن صادفته حذرا شاكي السّلاح؛ لا منفذ فيه للسّهام خابت، فهي بمنزلة الرّمي الحسّيّ، لكن هذا من النّفوس و الأرواح، و ذلك من الأجسام و الأشباح.
و لهذا قال ابن القيّم: استعاذ من الحاسد! لأنّ روحه مؤذية للمحسود؛ مؤثّرة فيه أثرا بيّنا لا ينكره إلّا من هو خارج عن حقيقة الإنسانيّة. و هو أصل الإصابة بالعين؛ فإنّ النّفس الخبيثة الحاسدة تتكيّف بكيفيّة خبيثة، تقابل المحسود؛ فتؤثّر فيه بتلك الخاصّيّة.
و التّأثير كما يكون بالاتّصال قد يكون بالمقابلة؛ و بالرّؤية، و بتوجّه الرّوح؛