منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢١ - الفصل الأوّل في طبّه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اشتكى .. اقتمح كفّا من شونيز، و شرب عليه ماء و عسلا.
و بالأدعية؛ و الرّقى؛ و التعوّذات، و بالوهم؛ و التّخييل؛ و غير ذلك.
و فيه ندب الرّقية بأسماء اللّه، و بالعوذ الصّحيحة من كلّ مرض وقع أو يتوقّع، و أنّه لا ينافي التّوكّل و لا ينقصه. و إلّا! لكان المصطفى صلى اللّه عليه و سلم أحقّ النّاس بتحاشيه، فإنّ اللّه لم يزل يرقّي نبيّه في المقامات الشّريفة و الدّرجات الرّفيعة إلى أن قبضه، و قد رقي في أمراضه حتّى مرض موته!! فقد رقته عائشة في مرض موته، و مسحته بيدها و يده و أقرّ ذلك. انتهى «مناوي».
و الحديث أخرجه أيضا مسلم و التّرمذيّ و ابن ماجه؛ عن أبي سعيد الخدريّ (رضي الله تعالى عنه) أنّ جبريل أتى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا محمّد اشتكيت؟ قال:
«نعم». قال: «باسم اللّه أرقيك من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس و عين حاسد، باسم اللّه أرقيك و اللّه يشفيك».
(و) في «الجامع الصّغير» مرموزا له برمز الخطيب؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)- قال المناوي: و رواه عنه أيضا باللّفظ المزبور الطّبرانيّ في «الأوسط»، و في العزيزي أنّه حديث حسن لغيره-:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا اشتكى اقتمح) أي: استفّ. و في رواية:
«تقمّح»- بتقديم الميم فيها على الحاء المهملة- و أمّا ما في بعض النّسخ من أنه اقتحم أو تقحّم! فتحريف.
(كفّا)- أي: ملء كفّ- (من شونيز) بضمّ الشّين المعجمة: هو الحبّة السّوداء. (و شرب عليه)- أي: على أثر استفافه- (ماء و عسلا): أي: ممزوجا بعسل، لأنّ لذلك سرّا بديعا في حفظ الصّحة لا يهتدي إليه إلّا خاصّة الأطباء.
و منافع العسل لا تحصى، حتى قال «ابن القيّم»: ما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه و لا مثله و لا قريبا منه، و لم يكن معوّل الأطبّاء إلّا عليه. و أكثر كتبهم