منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الثّاني في سنّه
لن يصابوا بمثلي». و (الفرط- في الأصل-): السّابق من القوم المسافرين ليهيّئ لهم الماء و الكلأ و ما يحتاجونه، و المراد به هنا:
الصّغير الّذي يموت قبل أحد أبويه، فإنّه يشبهه في تهيئة ما يحتاج إليه يوم القيامة من المصالح.
ثم استأنف بقوله: (لن يصابوا بمثلي»؛) على وجه التّعليل لقوله: «أنا فرط لأمّتي». أي: لم يبلغوا مصيبة مثل مصيبتي، فإنّي عندهم أحبّ من كلّ والد و ولد، فمصيبتي عليهم أشدّ من جميع المصائب، فأكون أنا فرطهم؛ و هو شامل لمن أدرك زمانه و من لم يدركه، كما يدلّ عليه تعبيره ب «أمّتي».
قال الباجوري؛ في «حاشية الشمائل»: (و الفرط)- بفتحتين- و الفارط (في الأصل)؛ أي: أصل معناه في اللغة هو (: السّابق)؛ أي: المتقدم (من القوم المسافرين ليهيّئ لهم) الأرشاء [١] و الدّلاء و يمدر الحياض؛ و يستقي لهم (الماء، و) يهيء لدوابّهم (الكلأ)- مهموز: العشب؛ رطبا كان أو يابسا، فإن كان رطبا! يقال له: خلاء، و اليابس يقال له: حشيش؛ و الكلأ يعمّهما- (و) يهيّىء لهم (ما يحتاجونه) من منزل و نزل، و يزيل ما يخافون منه، و يأخذ الأمن فيه للمتأخّر عنه؛ فهو فعل بمعنى فاعل؛ كتبع بمعنى تابع، يقال: رجل فرط و قوم فرط.
(و المراد به هنا) في الحديث: الولد (الصّغير الّذي يموت قبل أحد أبويه، فإنّه) أي: الولد الصغير (يشبهه)؛ أي: يشبه فرط المسافرين (في تهيئة ما يحتاج)- بضمّ أوّله مبنيّا للمفعول-؛ أي: ما يحتاج (إليه) أبواه، فكما أنّ فرط القافلة يتقدّمهم إلى المنازل فيعدّ لهم ما يحتاجونه من سقي الماء و ضرب الخيمة و نحوهما؛ كذلك الطفل الصغير الذي يموت قبل أحد أبويه فإنه يهيء لهما (يوم القيامة) ما يحتاجان (من المصالح)؛ و هو نزل و منزل في الجنّة.
[١] جمع رشاء؛ و هو الحبل، و أفصح من هذه الصيغة للجمع: أرشية!!.