منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٠ - استطراد
..........
و به علم أنّه لا تدافع بين الحديث و آية «إنّ في الخمر منافع» [١]. انتهى زرقاني على «المواهب».
و يحرم التّداوي بالخمر- أي: شربها لأجل التّداوي بها- و كذا يحرم شربها للعطشان، و أمّا إذا غصّ بلقمة؛ و لم يجد ما يسيغها إلّا خمرا؟؟ فيلزمه الإساغة بها، لأنّ حصول الشّفاء بها حينئذ محقّق، بخلاف التّداوي.
أمّا التّداوي بالخمر على ظاهر الجسم؛ بقصد المداواة عند الحاجة!! فذلك جائز. قال «النّوويّ» في «فتاويه»: مسألة: إنسان به مرض؛ وصف له من يجوز اعتماده من الأطبّاء المسلمين أن يتضمّد بالتّرياق الفاروق، و يبقى عليه أيّاما، و قال: لا تحصل المداواة إلّا بذلك، و هذا التّرياق فيه خمر و لحم الحيّات!! هل يجوز له ذلك؟ و يصلّي على حسب حاله؟؟
الجواب: يجوز، و تلزمه إعادة الصّلاة. انتهى.
و علم من ذلك أنّ خطر التّداوي بالمحرّمات؛ إنّما هو في الحالات العاديّة لدى وجود و تيسّر الدّواء المباح النّاجع، أمّا عند الاضطرار! فالحكم كما قال اللّه عزّ و جلّ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [١١٩/ الأنعام].
و يكون استعمال ذلك المحرّم- في حال الاضطرار- مع وجود ضرر فيه، لدفع ضرر أشدّ- عملا بقاعدة: تعارض المفسدتين فيرتكب أخفّها ضررا.
هذا؛ و في عصرنا الحاضر يسعى الأطبّاء دوما لدى علاجهم المريض إلى اختيار العلاج الملائم للعلّة، و حالة أجهزة الجسم المعلول، و يختارون من الأدوية المفيدة- في تلك العلّة- أكثرها فائدة و أقلّها أعراضا جانبيّة و ضررا، و إذا كان الدّواء مفيدا و خاليا من الأعراض الجانبيّة؛ فإنه يحوز رضى الأطبّاء أكثر، و يقع اختيارهم عليه أوّلا لدى توفّره.
[١] هكذا في الأصل و هي بالمعنى؛ و التلاوة قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ.