منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤١ - استطراد
و في «السّنن»: عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الدّواء الخبيث.
و لا شكّ أنّ اللّه سبحانه و تعالى لم يحرّم شيئا على هذه الأمّة؛ إلا و فيه ضرر جسمي أو خلقيّ؛ نفسيّ أو روحيّ، فلا يليق بالمسلم طبيبا كان؛ أو مريضا أن يقرب تلك المحرّمات لفوائد صحيّة فيها؛ مع أنّ لها أضرارا جانبيّة.
فإذا ساقت الضّرورة إلى استعمال المحرّم لفقدان العلاج الحلال الملائم؛ و كان ما يتوخّى في المحرّم من فائدة علاجية يفوق ما يسبّب من أعراض جانبيّة غير مرغوب فيها؛ فعلى المريض و الطّبيب أن يستشعر أنّ التّداوي بذلك المحرّم إنّما هو للضّرورة، و لارتكاب أهون الأمرين ضررا.
و على الطّبيب: أن يستشعر خشية اللّه تعالى، و أن يسعى لتعديل الآثار الجانبيّة الضّارّة بما يلائم من دواء؛ أو غذاء؛ أو إرشادات صحيّة.
و على المريض أن يحسّن نيّته في استعمال المحرّم عند الاضطرار؛ فلا يقصد لذّة، أو هوى؟؟. و عليه أن يأخذ بوسائل تعديل آثاره الضّارة على النّفس و القلب بما يلائم من الدّعاء؛ و الالتجاء إلى اللّه العليّ القدير، و عدم التّجافي في استعمالها إلى إثم و لا بغي و لا عدوان على حدود اللّه باتّخاذ حادثة الضّرورة سلّما إلى المعصية، و اللّه على ما نقول وكيل.
(و) أخرج الإمام أحمد و أبو داود و التّرمذيّ و ابن ماجه (في «السّنن») و الحاكم- و قال: على شرطهما، و أقره الذّهبيّ. و في «المهذّب»: إسناده صحيح- كلّهم؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الدّواء الخبيث)- يعني: السّم أو النّجس أو الخمر و لحم غير المأكول، و روثه، و بوله، فلا تدافع بينه و بين حديث العرنيّين و قيل:
أراد الخبيث المذاق لمشقّته على الطّباع، و الأدوية؛ و إن كانت كلّها كريهة لكنّ بعضها أقلّ كراهة. انتهى.