منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٢ - استطراد
و في «صحيح مسلم»: عن طارق بن سويد الجعفيّ (رضي الله تعالى عنه): أنّه سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الخمر؟
فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنّما أصنعها للدّواء، فقال:
«إنّ ذاك ليس بدواء؛ و لكنّه داء».
قال الشّوكانيّ: ظاهره تحريم التّداوي بكلّ خبيث، و التّفسير بالسّمّ مدرج؛ لا حجّة فيه. و لا ريب أنّ الحرام و النّجس خبيثان.
قال «الماورديّ» و غيره: السّموم على أربعة أضرب:
منها: ما يقتل كثيره و قليله؛ فأكله حرام للتّداوي و لغيره، لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١٩٥/ البقرة].
و منها ما يقتل كثيره؛ دون قليله، فأكل كثيره الّذي يقتل حرام للتّداوي و غيره، و القليل منه إن كان ينفع في التّداوي جاز أكله تداويا.
و منها ما يقتل في الأغلب، و قد يجوز أن لا يقتل، فحكمه كما قبله.
و منها ما لا يقتل في الأغلب، و قد يجوز أن يقتل، فذكر الشّافعي في موضع إباحة أكله، و في موضع تحريم أكله! فجعله بعض أصحابه على حالين؛ فحيث أبيح أكله فهو إذا كان للتّداوي. و حيث حرم أكله: فهو إذا كان غير منتفع به في التّداوي. انتهى. من «بلوغ الأماني شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشّيباني» (رحمه الله تعالى).
(و في) «مسند الإمام أحمد» و ( «صحيح مسلم») في «الأشربة»، و أبي داود، و ابن ماجه كلّهم؛ (عن) وائل الحضرميّ؛ عن (طارق بن سويد الجعفيّ)؛ أو الحضرميّ ((رضي الله تعالى عنه) أنّه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن) صنع (الخمر؟ فنهاه؛ أو كره أن يصنعها.
فقال)- أي: طارق- (: إنّما أصنعها للدّواء)؛ ظنّا منه أنّ ذلك جائز.
(فقال)- أي: النبيّ صلى اللّه عليه و سلم له (: «إنّ ذاك ليس بدواء)- كما تظنّ- (و لكنّه داء»)