منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٩ - استطراد
نتداوى به، و تقاة نتّقيها .. هل تردّ من قدر اللّه شيئا؟ قال: «هي من قدر اللّه».
و ذكر البخاريّ في «صحيحه»: عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه): إنّ اللّه تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم.
نتداوى به، و تقاة)- وزنه فعلة، و يجمع على تقى كرطبة و رطب، و أصله وقية، لأنه من الوقاية، فأبدلت الواو تاء، و الياء ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها- أي:
ما نتّقي به ما يرد علينا من الأمور الّتي لا نريد وقوعها بنا.
و في رواية «المسند» و ابن ماجه: بالجمع: تقى (نتّقيها، هل تردّ من قدر اللّه شيئا؟
قال) أي: النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ( «هي من قدر اللّه») يعني: أنّ اللّه تعالى قدّر الأسباب و المسبّبات، و ربط المسبّبات بالأسباب، فحصول المسبّبات عند حصول الأسباب من جملة القدر.
(و ذكر) الإمام (البخاريّ في «صحيحه») تعليقا (عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه)) و بيّن الحافظ ابن حجر أنّه جاء من طرق صحيحة إليه.
(إنّ اللّه تعالى لم يجعل شفاءكم) من الأمراض القلبيّة و النفسيّة، أو الشّفاء الكامل المأمون الغائلة (فيما حرّم)- بالبناء للفاعل، و يجوز للمفعول- (عليكم) فلا يجوز التّداوي بالحرام؛ لأنّه سبحانه و تعالى لم يحرّمه إلا لخبثه عناية بعباده؛ و حمية لهم؛ و صيانة عن التّلطّخ بدنسه، و ما حرم عليهم شيئا إلّا عوّضهم خيرا منه!! فعدولهم عمّا عوّضه لهم إلى ما منعهم منه يوجب حرمان نفعه.
و من تأمّل ذلك هان عليه ترك المحرّم المردي، و اعتاض عنه النّافع المجدي.
و المحرّم؛ و إن فرض أنّه أثّر في إزالة المرض لكنّه يعقبه بخبثه سقما قلبيا أعظم منه، فالمتداوي به ساع في إزالة سقم البدن بسقم القلب.