منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١١ - الفصل الثّاني في سنّه
عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كشف السّتارة يوم الإثنين، ...
أخشى عليكم أن تشركوا بعدي!!، و لكنّي أخشى عليكم الدّنيا أن تنافسوا فيها!!».
و ما زال صلى اللّه عليه و سلم يعرّض باقتراب أجله في آخره عمره، فإنه لما خطب في حجّة الوداع؛ قال للنّاس: «خذوا عنّي مناسككم، فلعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا!».
و طفق يودّع النّاس، فقالوا: هذه «حجة الوداع».
و اختلف في مدّة مرضه، و الأكثر أنّها ثلاثة عشر يوما، و هو المشهور.
و كان ابتداء مرضه في بيت ميمونة؛ كما ثبت في «الصحيحين»، و اشتداد مرضه في بيت عائشة (رضي الله تعالى عنها). و ابتدأ به المرض يوم الاثنين، و قيل:
يوم السّبت، و قيل: يوم الأربعاء.
و شدّة مرضه الّتي انقطع بها عن الخروج في بيت عائشة كانت سبعة أيّام، و ما زاد عليها؛ فهو قبل اشتداده الّذي انقطع به.
و في البخاريّ و مسلم: قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لمّا ثقل برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اشتدّ وجعه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي، فأذن له ... الحديث.
و أخرج ابن ماجه، و التّرمذيّ في «الشّمائل»؛ (عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كشف) أي: رفع (السّتارة) المعلّقة على باب بيته الشّريف، أي: أمر برفعها. و هي- بكسر السّين المهملة-:
ما يستر به، فقوله «آخر نظرة» مبتدأ، و خبره ما دلّ عليه «كشف»، و جملة «كشف السّتارة» في محلّ نصب على الحال، بتقدير «قد»؛ أي: آخر نظري إلى وجهه حال كونه قد كشف السّتارة (يوم الاثنين)- منصوب على الظّرفية-. و قيل:
إنّه مرفوع على أنه خبر، مع تقدير مضاف قبل المبتدأ، و التّقدير: زمن آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هو يوم الاثنين.