منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٦ - (حرف اللّام ألف)
٢٨٩- «لا يكون الرّجل من المتّقين .. حتّى يدع ما لا بأس فيه، حذرا ممّا به بأس».
أراد به تنبيه المؤمن على عدم عوده لمحلّ حصول مضرّة سبقت له فيه، و كما أن هذا مطلوب في أمر الدّنيا؛ فكذا في أمور الآخرة، فالمؤمن إذا أذنب ينبغي أن يتألّم قلبه كاللّديغ، و يضطرب و لا يعود. انتهى.
و سبب الحديث أنّ أبا عزة الجمحي [١] أسر ببدر فمنّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على أن لا يهجوه، و لا يحرّض عليه؛ فغدر، ثم أسر بأحد، فقال: يا رسول اللّه؛ غلبت أقلني. فقال: «لا أدعك تمسح عارضيك بمكّة تقول (خدعت محمّدا مرّتين)! و إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين». ثم أمر بضرب عنقه، فصار الحديث مثلا.
و لم يسمع ذلك قبل المصطفى صلى اللّه عليه و سلم.
نعم ذكر الشّهاب الخفاجي: أنّ من حكم اليونان و أمثالهم قولهم: لا يرمى العاقل بحجر مرتين. فانظر الفرق بين كلام النّبوّة و غيرها!!.
و في «العزيزي»: قيل: المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الّذي أوقفته معرفته على غوامض الأمور، حتى صار يحذر مما سيقع، و أمّا المؤمن المغفّل! فقد يلدغ مرارا من جحر.
و فيه أدب شريف أدّب به النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أمّته، و نبّههم كيف يحذرون ممّا يخافون سوء عاقبته. انتهى.
و الحديث ذكره في «الجامع» مرموزا له برمز الإمام أحمد، و الشّيخين:
البخاري و مسلم، و أبي داود، و ابن ماجه كلّهم؛ عن أبي هريرة، و برمز الإمام أحمد و ابن ماجه كلاهما؛ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما).
٢٨٩- ( «لا يكون الرّجل من المتّقين)- أي: لا يبلغ العبد حقيقة التّقوى- (حتّى يدع ما لا بأس فيه حذرا ممّا به بأس») أي: يترك فضول الحلال؛ حذرا من
[١] و كان شاعرا.