منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٧ - استطراد
..........
بالمعيون؛ فيهلك أو يفسد جسمه أو عقله، و هو كإصابة السّمّ من نظر الأفعى.
و أشار المازري إلى منع الحصر في ذلك. أي: خروج سمّيّة من عين العائن، مع تجويز المازريّ خروجها؛ لا على سبيل القطع.
و إنّ الّذي يتمشّى على طريقة أهل السّنّة: أنّ العين إنّما تضرّ عند نظر العائن، بعادة أجراها اللّه تعالى أن يحدث الضّرر عند مقابلة شخص آخر.
و هل ثمّ جواهر خفيّة تخرج من العين أو لا؟! هو أمر محتمل؛ لا يقطع بإثباته و لا نفيه، إذ لا مستند لذلك.
و من قال ممّن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطّبائع بالقطع؛ بأنّ ثمّ جواهر لطيفة غير مرئيّة تنبعث من العائن فتتّصل بالمعيون؛ و تتخلّل مسامّ جسمه، فيخلق الباري الهلاك عندها؛ كما يخلق الهلاك عند شرب السّمّ!! فقد أخطأ بدعوى القطع، إذ لا دليل عليه، و لكنّه جائز أن يكون عادة ليس ضرورة؛ و لا طبيعة.
انتهى كلام المازري. و هو كلام سديد لموافقته مذهب أهل السّنّة.
و ليس المراد بالتّأثير المعنى الذي يذهب إليه الفلاسفة من أنّ إصابة العين صادرة عن تأثير النّفس بقوّتها فيه، فأوّل ما تؤثّر في نفسها؛ ثمّ تؤثّر في غيرها!!.
بل المراد ما أجرى اللّه به العادة من حصول الضّرر للمعيون بخلق اللّه تعالى.
و قد أخرج البزّار، و البخاريّ في «التّاريخ» و الطّيالسي، و الحكيم التّرمذي بسند حسن، و صحّحه «الضّياء»- عن جابر رفعه «أكثر من يموت من أمّتي بعد قضاء اللّه و قدره بالنّفس». قال الرّاوي: يعني بالعين. و قد أجرى اللّه العادة بوجود كثير من القوى و الخواصّ في الأجسام و الأرواح؛ كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل؛ فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك! و كذلك الاصفرار عند رؤية من يخافه، و كثير من النّاس يسقم بمجرّد النّظر إليه؛ و تضعف قواه.