منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثّاني في سنّه
يغبطه به الأوّلون و الآخرون، و انفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة، و اخلفه فينا في الدّنيا ...
و قيّدوه بأنّه: الشّفاعة العظمى في فصل القضاء؛ أي: تعجيل الحساب، يحمده فيه الأوّلون و الآخرون، و ادّعوا على ذلك الإجماع!!
و يشهد لذلك الأحاديث الصّحيحة الصّريحة، و الآثار عن الصّحابة و التّابعين.
(يغبطه) صلى اللّه عليه و سلم؛ من غبطه يغبطه: كضربه يضربه. و قال في «القاموس»:
كضربه و سمعه. و الاسم: الغبطة- بكسر الغين-؛ و هو تمنّي حصول مثل النّعمة الحاصلة للمنعم عليه؛ من غير زوالها عنه. و قد نظم بعضهم هذا المعنى؛ فقال:
و قد غبطت المرء في أحواله * * * أغبطه- بالكسر- في أعماله
أعني: تمنّيت لنفسي مثل ما * * * له، و لا يسلب تلك النّعما
و قد يراد بالغبطة لازمها؛ و هو المحبّة و السّرور بما رآه فقط.
(به) أي: فيه، أي: في هذا المقام (الأوّلون): جمع أوّل، (و الآخرون): جمع آخر، يعني: من الحاضرين في ذلك اليوم.
و الأوّل: ما يترتّب عليه غيره، و يستعمل في التّقدّم الزّمانيّ؛ و الرّئاسيّ؛ و الوضعيّ؛ و النّسبيّ؛ و النّظم الصّناعيّ.
و الآخر: ما يترتّب على غيره، و يستعمل في جميع ذلك، لكن في التّأخّر.
(و انفعنا بمقامه المحمود)؛ بتخفيف الهول و الحساب، و تقصير مدّة المقام، و إدخال الجنّة دار السّلام (يوم القيامة) معمول ل «انفعنا».
و سمّي «يوم القيامة»! لقيام السّاعة فيه، و قيام الخلق فيه من قبورهم، و قيامهم لربّ العالمين ما شاء اللّه، و قيامهم للحساب و قيام الحجّة لهم و عليهم، و له نحو مائة اسم! انظرها- إن شئت- في «البدور السّافرة» و «الإحياء».
و أوّله من النّفخة الثّانية إلى استقرار الخلق في الدّارين: الجنّة و النّار.
(و اخلفه فينا) بأحسن الخلف؛ (في الدّنيا) بملازمة الطّاعة، و التّمسّك