منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثّاني في سنّه
ما تركناه صدقة».
الأنبياء كانوا كذلك!! و ٤- لئلّا يتوهّموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريا. انتهى.
(ما) موصولة: مبتدأ؛ أي: الذي (تركناه) من المال (صدقة) بالرفع:
خبر المبتدأ الذي هو «ما تركنا»، و دخلته الفاء! [كما في بعض طرقه- «ما تركنا فهو صدقة»] [١]؛ لتضمّن المبتدأ معنى الشّرط.
و الجملة جواب سؤال مقدّر تقديره: إذا لم تورثوا؛ فما يفعل بمخلّفكم؟
فأجاب بقوله: «ما تركناه صدقة». و الكلام حينئذ جملتان: الأولى فعلية، و هي قوله «لا نورث»، و الثانية اسمية، و هي قوله «ما تركناه».
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: و يؤيّده و روده في بعض طرق «الصّحيح»: «ما تركنا فهو صدقة»؛ و حرّفه الإماميّة- أي: الروافض فقالوا:
لا يورث،- بالمثنّاة التحتية بدل النّون- و: صدقة نصب على الحال.
و «ما تركنا»: مفعول لما لم يسم فاعله، فجعلوا الكلام جملة واحدة، و يكون المعنى: إن ما يترك صدقة لا يورث. و هذا تحريف يخرج الكلام عن نمط الاختصاص الذي دلّ عليه قوله (عليه الصلاة و السلام) في بعض الطرق: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث».
و يعود الكلام بما حرّفوه إلى أمر لا يختصّ به الأنبياء، لأن آحاد الأمّة إذا وقفوا أموالهم أو جعلوها صدقة انقطع حقّ الورثة عنها، فهذا من تحاملهم أو تجاهلهم.
و قد أورده بعض أكابر الإماميّة على القاضي شاذان «صاحب القاضي أبي الطيب»، فقال القاضي شاذان- و كان ضعيف العربيّة؛ قويّا في علم الخلاف-: لا أعرف نصب «صدقة» من رفعها!! و لا أحتاج إلى علمه؛ فإنه لا خفاء بي و بك: أنّ فاطمة و عليّا من أفصح العرب لا تبلغ أنت و لا أمثالك إلى ذلك منهما، فلو كانت لهما حجّة فيما لحظته لأبدياها حينئذ لأبي بكر؟! فسكت، و لم يحر جوابا.!
[١] أضفتها للإيضاح.