منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) .. اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر:
سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا ما نسيته؛ قال: «ما قبض اللّه نبيّا إلّا في الموضع الّذي يحبّ أن يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه».
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اختلفوا في دفنه؟)؛ أي في أصل دفنه، هل يدفن أو لا؟ و في محلّ دفنه: هل يدفن في مسجده؟ أو البقيع عند أصحابه؟ أو في الشّام؛ عند أبيه إبراهيم الخليل؟ أو في بلده مكّة المكرمة؟
فالاختلاف من وجهين: أصل الدّفن، و محلّ الدّفن؟ كذا في «الباجوري».
قال بعضهم: هذا أوّل اختلاف وقع بين الصّحابة بعد موته، حتى أخبرهم أبو بكر و عليّ بما عندهما من العلم- كما سيأتي-؛ ذكره المناوي.
(فقال أبو بكر) جوابا عن كلّ من السّؤالين:
(سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شيئا ما نسيته)؛ إشارة إلى كمال استحضاره و حفظه. (قال: «ما قبض اللّه نبيّا؛ إلّا في الموضع الّذي يحبّ) اللّه؛ أو النّبيّ (أن يدفن)- بصيغة المجهول- (فيه»).
و لا ينافيه نقل موسى ليوسف (عليهما الصلاة و السلام) من مصر إلى آبائه بفلسطين!؟ لاحتمال أن محبّة دفنه بمصر مؤقّتة بفقد من ينقله، على أن الظّاهر أن موسى إنّما فعله بوحي.
و ورد أن عيسى يدفن بجنبه صلى اللّه عليه و سلم؛ في السّهوة الخالية بينه صلى اللّه عليه و سلم و بين الشّيخين.
و أخذ منه بعضهم أنّ عيسى يقبض هناك في ذلك المحلّ المكرّم.
(ادفنوه)- بكسر الفاء- (في موضع فراشه)؛ أي: في المحلّ الّذي هو تحت فراشه، الّذي مات فيه من حجرة عائشة (رضي الله تعالى عنها).