منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثّاني في سنّه
و قال: وا نبيّاه، وا صفيّاه، وا خليلاه.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: لمّا كان اليوم الّذي دخل فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة .. أضاء منها كلّ شيء، فلمّا كان اليوم الّذي مات فيه .. أظلم منها كلّ شيء، ...
المناسب للعادة- (و قال) من غير انزعاج و قلق و جزع و فزع، بل بخفض صوت (: وا نبيّاه؛ وا صفيّاه؛ وا خليلاه) بهاء سكت في الثّلاثة، تزاد ساكنة لإظهار الألف الّتي أتى بها ليمتدّ الصوت به.
و هذا يدلّ على جواز عدّ أوصاف الميت بلا نوح، بل ينبغي أن يندب، لأنّه من سنّة الخلفاء الرّاشدين، و الأئمّة المهديين.
و قد صار ذلك عادة في رثاء العلماء، بحضور المحافل العظيمة، و المجالس الفخيمة.
قال في «جمع الوسائل»: و في رواية أحمد أنّ أبا بكر أتاه من قبل رأسه فحدر فاه؛ فقبّل جبهته، ثمّ قال: وا نبيّاه. ثمّ رفع رأسه و حدر فاه؛ و قبّل جبهته، ثمّ قال: وا صفيّاه. ثمّ رفع رأسه و حدر فاه؛ و قبّل جبهته، و قال: وا خليلاه.
و في رواية ابن أبي شيبة: فوضع فمه على جبينه؛ فجعل يقبّله و يبكي، و يقول: بأبي أنت و أمّي؛ طبت حيّا و ميتا. انتهى.
(و) أخرج ابن ماجه، و التّرمذيّ في «الشمائل»؛ (عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال:
لمّا كان اليوم الّذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة) الشّريفة (أضاء) أي:
استنار (منها)؛ أي: المدينة الشّريفة (كلّ شيء) نورا حسّيّا و معنويا، لأنّه صلى اللّه عليه و سلم نور الأنوار، و السّراج الوهّاج، و نور الهداية العامّة، و رفع الظلمة الطّامة.
(فلمّا كان اليوم الّذي مات فيه) صلى اللّه عليه و سلم (أظلم منها كلّ شيء) لفقد النّور،