منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن سالم بن عبيد (رضي الله تعالى عنه)- و كانت له صحبة- قال:
أغمي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في مرضه، ...
الثّلاثاء، و الأوّل عليه الأكثر.
و أما غسله و تكفينه، ففعلت يوم الثّلاثاء؛ كما في «المواهب».
و إنّما أخّر دفنه صلى اللّه عليه و سلم مع أنّه يسنّ تعجيله!! لعدم اتّفاقهم على دفنه، و محلّ دفنه، و لدهشتهم من ذلك الأمر الهائل، الّذي لم يقع قبله و لا بعده مثله. و ذلك لأنّه لمّا وقعت هذه المصيبة العظمى و البليّة الكبرى؛ وقع الاضطراب بين الأصحاب، كأنّهم أجساد بلا أرواح!! و أجسام بلا عقول!! حتّى إنّ منهم من صار عاجزا عن النّطق! و منهم من صار ضعيفا نحيفا! و بعضهم صار مدهوشا! و شكّ بعضهم في موته، و كان محلّ الخوف من هجوم الكفّار، و توهّم وقوع المخالفة في أمر الخلافة بين الأبرار، فاشتغلوا بالأمر الأهمّ؛ و هو البيعة لما يترتّب على تأخيرها من الفتنة، و ليكون لهم إمام يرجعون إليه فيما ظهر لهم من القضيّة؛ فنظروا في الأمر، فبايعوا أبا بكر، ثمّ بايعوه من الغد بيعة أخرى، و كشف اللّه به الكربة، من أهل الرّدّة، ثمّ رجعوا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فغسّلوه، و صلّوا عليه و دفنوه، بملاحظة رأي الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه). و اللّه وليّ التّوفيق؛ قاله في «جمع الوسائل».
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشّمائل»؛ قال: حدّثنا نصر بن علي الجهضمي؛ قال: حدّثنا عبد اللّه بن داود؛ قال: حدّثنا سلمة بن نبيط؛ قال: أخبرنا عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط؛ (عن سالم بن عبيد)- بالتّصغير- الأشجعيّ:
صحابيّ من أهل الصّفّة ((رضي الله تعالى عنه))، خرّج له الأربعة، و مسلم، و لذلك قال المصنّف تبعا ل «الشّمائل»: (و كانت له صحبة؛ قال:
أغمي)- بصيغة المجهول- (على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في مرضه) لشدّة ما حصل له من الضّعف، و فتور الأعضاء، فالإغماء جائز على الأنبياء، لأنّه من المرض.