منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثّاني في سنّه
فأفاق، فقال: «حضرت الصّلاة؟»، فقالوا: نعم، فقال:
«مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
قال: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصّلاة؟»، فقالوا: نعم، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
فقالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): إنّ أبي رجل أسيف- أي:
حزين- ...
و قيّده الغزاليّ بغير الطويل، و جزم به البلقيني، بخلاف الجنون، فليس جائزا عليهم؛ لأنّه نقص، و ليس إغماؤهم كإغماء غيرهم! لأنّه إنّما يستر حواسّهم الظّاهرة؛ دون قلوبهم، لأنّه إذا عصمت عن النّوم فعن الإغماء أولى.
(فأفاق) من الإغماء بأن رجع إلى الشّعور؛ (فقال: «حضرت الصّلاة؟»)؛ أي: صلاة العشاء الآخرة؛ كما ثبت عند البخاري و هو استفهام بحذف الهمزة، أي: أحضر وقتها؟.
(فقالوا: نعم) أي: حضرت الصّلاة.
(فقال: «مروا بلالا)؛ أي: بلّغوا أمري بلالا (فليؤذّن)- بفتح الهمزة، و تشديد الذّال- من التّأذين، أي: فليناد بالصّلاة.
(و مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس»)؛ إماما لهم.
(قال: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصّلاة؟» فقالوا: نعم.
فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر؛ فليصلّ بالنّاس».
فقالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): إنّ أبي رجل أسيف) فعيل بمعنى فاعل؛ من الأسف؛ و هو شدّة الحزن، (أي حزين)؛ أي: يغلب عليه الحزن و البكاء،