منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
مرّ عن ابن العربي أنّ أكثر ما تقع رؤيته صلى اللّه عليه و سلم بالقلب، ثمّ بالبصر، لكنّها به ليست كالرّؤية المتعارفة، و إنّما هو جمعيّة لحالية و حالة برزخيّة، و أمر وجدانيّ، فلا يدرك حقيقته إلّا من باشره؛ كذا قيل.
و يحتمل أنّ المراد الرّؤية المتعارفة؛ بأن يرى ذاته صلى اللّه عليه و سلم طائفة في العالم، أو تكشف الحجب بينه و بين النّبي صلى اللّه عليه و سلم؛ و هو في قبره، فينظره حيّا فيه رؤية حقيقيّة، إذ لا استحالة، لكن الغالب أنّ الرّؤية إنّما هي لمثاله؛ لا لذاته، و عليه يحمل قول الغزالي «ليس المراد أن يرى جسمه و بدنه، بل مثالا له صار ذلك المثل آلة يتأدّى بها المعنى الّذي في نفسه ...» إلى آخر ما تقدّم.
قال ابن حجر: ثمّ رأيت ابن العربي صرّح بما ذكرته من أنّه لا يمتنع رؤية ذات النّبي صلى اللّه عليه و سلم بروحه و جسده؛ لأنّه و سائر الأنبياء أحياء ردّت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا، و أذن لهم في الخروج من قبورهم، و التصرّف في الملكوت العلويّ و السّفلي!! و لا مانع من أن يراه كثيرون في وقت واحد؛ لأنّه كالشّمس.
و إذا كان القطب يملأ الكون- كما قاله التّاج ابن عطاء اللّه- (رحمه الله تعالى)- فما بالك بالنّبي صلى اللّه عليه و سلم!!! و لا يلزم من ذلك أنّ الرّائي صحابي؛ لأنّ شرط الصّحبة الرّؤية في عالم الملك، و هذه رؤية؛ و هو في عالم الملكوت، و هي لا تفيد صحبة، و إلّا! لثبتت لجميع أمّته لأنّهم عرضوا عليه في ذلك العالم؛ فرآهم و رأوه، كما جاءت به الأحاديث. انتهى كلام ابن حجر مقتطفا.
و قال العفيف اليافعي في «روض الرّياحين»: أخبرني بعضهم أنّه يرى حول الكعبة الملائكة و الأنبياء و أكثر ما يراهم ليلة الجمعة، و ليلة الاثنين، و ليلة الخميس. و عدّ لي جماعة كثيرة من الأنبياء، و ذكر أنّه يرى كلّ واحد منهم في موضع معيّن؛ يجلس فيه حول الكعبة، و يجلس معه أتباعه من أهله و قرابته و أصحابه.
و ذكر أنّ نبينا صلى اللّه عليه و سلم يجتمع عليه من أولياء اللّه تعالى خلق لا يحصي عددهم إلّا اللّه