منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٩ - الخاتمة
فاجعله قوّة لي فيما تحبّ، و ما زويت عنّي ممّا أحبّ .. فاجعله فراغا لي فيما تحبّ». (ت؛ عن عبد اللّه بن يزيد الخطميّ [(رضي الله تعالى عنه)]).
٣٠- «اللّهمّ؛ اغفر لي ذنبي، و وسّع لي في داري، ...
و الروحانيّة؛ (فاجعله قوّة لي)؛ أي: وفّقني لأصرفه (فيما تحبّ) من الطاعات. (و ما زويت)؛ أي: صرفت و نحّيت (عنّي ممّا أحبّ) من المال و نحوه؛ (فاجعله فراغا لي فيما تحبّ)؛ أي: اجعله سببا لتفرّغي لطاعتك، و لا تشغل به قلبي فيشغلني عن عبادتك.
و ذلك لأنّ الفراغ خلاف الشغل، فإذا زوي عنه الدنيا كان ذلك الفراغ؛ عونا له على الاشتغال بطاعة اللّه تعالى. و قد حرّر اللّه أسرار نبيّنا؛ كالأنبياء من رقّ الأغيار، و صانهم بوجود عنايته من الركون إلى الآثار، لا يحبّون إلا إيّاه، و لا يشتغلون بسواه؛ قاله المناوي.
(ت)؛ أي: أخرجه الترمذيّ في «كتاب الدعاء»؛ (عن عبد اللّه بن يزيد) بمثنّاتين تحتيّتين: من الزيادة (الخطمي)- بفتح المعجمة و سكون المهملة:
نسبة إلى بني خطمة: قبيلة معروفة، صحابيّ صغير، شهد الحديبية ابن سبع عشرة، و ولي الكوفة لابن الزبير.
قال الترمذيّ: حديث حسن غريب، قال ابن القطّان: و لم يصحّحه!! لأنّ رواته ثقات إلّا سفيان بن وكيع؛ فمتّهم بالكذب، و ترك الرازباني حديثه بعد ما كتبناه، و قيل لأبي زرعة: أ كان يكذب؟ قال: نعم. انتهى «مناوي».
٣٠- ( «اللّهمّ؛ اغفر لي ذنبي)، هذا من باب التشريع و التعليم للأمّة.
(و وسّع لي في داري)؛ أي: محلّ سكني في الدنيا، لأنّ ضيق مرافق الدار يضيّق الصدر، و يجلب الهمّ، و يشغل البال.
و المراد التوسعة بما يقتضيه الحال؛ لا توسعة كثيرة مؤدّية للترفّه و التبسّط في