منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٨ - الخاتمة
و إذا أساءوا .. استغفروا». (ه، هب؛ عن عائشة).
٢٩- «اللّهمّ؛ ارزقني حبّك، و حبّ من ينفعني حبّه عندك.
اللّهمّ؛ ما رزقتني ممّا أحبّ ...
(و إذا أساءوا)؛ أي: فعلوا سيّئة (استغفروا)؛ أي: طلبوا من اللّه تعالى مغفرة ما فرط منهم. و من ثمّ قال بعضهم: خير الذنوب ذنب أعقب توبة. و شرّ الطاعات طاعة أورثت عجبا.
معصية أورثت افتقارا * * * خير من الطّاعة و استكبارا
و المصطفى صلى اللّه عليه و سلم معصوم عن الإساءة! و إنّما هذا تعليم للأمّة؛ أرشدهم إلى أن يأتي الواحد منهم بهذا الدعاء الذي هو عبارة عن أن لا يبتليه بالاستدراج و يرى عمله حسنا فيهلك. أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٨/ فاطر].
و قوله «من الذين» أبلغ من أن يقول: «اجعلني أستبشر إذا أحسنت، و أستغفر إذا أسأت». كما تقول «فلان من العلماء»، فيكون أبلغ من قولك «فلان عالم»؛ لأنّك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم و معرفة مساهمته لهم في العلم؛ ذكره الزّمخشريّ.
(ه، هب)؛ أي: أخرجه ابن ماجه، و البيهقيّ في «شعب الإيمان»؛ (عن عائشة) (رضي الله تعالى عنها). و فيه عليّ بن زيد بن جدعان!! مختلف فيه.
٢٩- ( «اللّهمّ؛ ارزقني حبّك) بأن لا أشتغل بشيء غير طاعتك و مراقبتك.
و لما كانت محبّة المقرّبين وسيلة إلى حبّ اللّه تعالى، و أن محبّتهم لا تنافي محبّة اللّه تعالى أشار إلى طلب التعلّق بذلك بقوله: (و حبّ من ينفعني حبّه عندك)؛ كالملائكة، و الأنبياء، و الأصفياء؛ لأنّه لا سعادة للقلب و لا لذّة و لا نعيم؛ إلّا بأن يكون اللّه أحبّ إليه ممّا سواه.
(اللّهمّ؛ ما رزقتني ممّا أحبّ) من المال و السمع و البصر، و القوى الجسمانيّة