منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الثّاني في سنّه
اختلفوا، فكذّب بعضهم بموته، و أخرس بعضهم، فما تكلّم إلّا بعد البعد، و خلّط آخرون؛ فلاثوا الكلام بغير بيان، و بقي آخرون معهم عقولهم، و أقعد آخرون؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته، و عليّ فيمن أقعد، و عثمان فيمن أخرس، ...
العقول، و وقع الصحابة في حيرة، و (اختلفوا!!
ف) منهم من خبّل، و منهم من أقعد فلم يطق القيام، و منهم من أخرس؛ فلم يطق الكلام، و منهم من أضني.
و (كذّب بعضهم بموته) كعمر بن الخطّاب، (و أخرس)؛ أي: منع من النّطق (بعضهم) كعثمان بن عفّان، (فما تكلّم إلّا بعد البعد.
و خلّط آخرون) منهم؛ (فلاثوا الكلام)؛ أي: لووا كلامهم (بغير بيان)؛ أي: إفصاح، أي: لم يبيّنوا كلامهم، و لم يوضّحوه بالإيضاح المعهود عنهم.
(و بقي آخرون) من الصّحابة (معهم عقولهم.
و أقعد آخرون؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته) روى الإمام أحمد؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: سجّيت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ثوبا، فجاء عمر و المغيرة بن شعبة فاستأذنا؛ فأذنت لهما، و جذبت الحجاب، فنظر عمر إليه؛ فقال: وا غشيتاه!! ثمّ قام، فقال المغيرة: يا عمر؛ مات. فقال: كذبت! إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يموت حتّى يفني اللّه المنافقين ... الحديث.
(و) كان (عليّ) بن أبي طالب (رضي الله عنه) (فيمن أقعد)؛ فلم يستطع حراكا.
(و) كان (عثمان) بن عفّان (رضي الله تعالى عنه) (فيمن أخرس) يذهب و يجيء؛ و لا يستطيع كلاما، و أضني- أي: مرض- عبد اللّه بن أنيس فمات كمدا.
و كان أثبتهم أبو بكر الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) و هو المحبّ الأكبر للنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.