منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٥ - استطراد
و في أثر آخر: «عليكم بالشّفاءين: العسل، ...
هو غذاء من الأغذية، و دواء من الأدوية، و شراب من الأشربة!، و حلوى من الحلاوات!، و طلاء من الأطلية!، و مفرح من المفرحات!! فيطلب لعق العسل النّحل في كلّ شهر ثلاثة أيّام منه؛ في أوّله، أو أثنائه. و تخصيص الثّلاث!! لسرّ علمه الشّارع. انتهى شروح «الجامع الصّغير».
(و في أثر آخر) أخرجه ابن ماجه، و الحاكم في «الطّبّ»؛ عن ابن مسعود مرفوعا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم- و قال الحاكم: إنّه على شرط الشّيخين- و أخرجه ابن أبي شيبة، و الحاكم أيضا مرقوفا على ابن مسعود، و رجاله رجال الصّحيح.
و قال البيهقيّ في «الشّعب»: الصّحيح أنّه موقوف على ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه).
( «عليكم)؛ أي: الزموا التّداوي (بالشّفاءين)، قال تعالى في العسل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [٦٩/ النحل] و قال في القرآن وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ [٨٢/ الإسراء] فالشّفاء ثابت لكلّ بنصّ القرآن.
(العسل) النحل و هو لعابها.
و له منافع كثيرة، منها: أنه ينفع البشرة و ينعّمها، و إن اكتحل به جلا البصر، و إذا استنّ به بيّض الأسنان؛ و صقلها؛ و حفظ صحّتها؛ و صحّة اللّثة؛ و إذا تغرغر به نفع من أورام الحلق، و من الخنّاق، و يوافق السّعال البلغميّ، و يدرّ البول، و يليّن البطن، و يفتح سددها، و يفتح أفواه العروق، و يدرّ الطّمث، و ينفع من لسع العقرب، و من نهش الهوام ذوات السّموم، و من عضّة الكلب، و لعقه على الرّيق يذيب البلغم، و يدفع الفضلات، و يغسل خمل المعدة، و يشدّها، و يسخّنها باعتدال، و يفتح سددها، و يفعل مثل ذلك بالكبد؛ و الكلى؛ و المثانة.
و قد كان النّبي صلى اللّه عليه و سلم يشرب كلّ يوم قدح عسل ممزوجا بالماء على الرّيق.
فهذه حكمة عجيبة في حفظ الصّحّة؛ لا يعقلها إلّا العالمون!.