منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠١ - الخاتمة
و اجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها، قابلين لها، و أتمّها علينا».
(طب، ك؛ عن ابن مسعود).
٥٦- «اللّهمّ؛ إنّا نسألك موجبات رحمتك، و عزائم مغفرتك،
(و اجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها) أي: عليها، (قابلين لها، و أتمّها علينا»)؛ أي: بدوام ذلك.
و إنّما سأل التوفيق لدوام الشكر!؟ لأنّ الشكر قيد النعم، فبه تدوم و تبقى، و بتركه تزول و تحول، قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [١١/ الرعد]، و قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٧/ إبراهيم].
فالحقّ- تقدّس- إذا رأى عبده قام بحقّ نعمته بالدوام على شكرها؛ منّ بأخرى رآه لها أهلا، و إلّا! قطع عنه ذلك.
(طب)؛ أي: أخرجه الطبرانيّ في «الكبير»، و كذا في «الأوسط».
(ك) و أخرجه الحاكم في «المستدرك»: كلهم؛ (عن ابن مسعود) (رضي الله تعالى عنه) قال: كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم يعلّمنا هذا الدّعاء. قال الحافظ الهيثميّ: إسناد «الكبير» جيّد. انتهى. و من ثمّ آثره المصنّف تبعا ل «الجامع الصغير».
٦٥- ( «اللّهمّ؛ إنّا نسألك موجبات)- بكسر الجيم- جمع موجبة؛ و هي الخصلة التي أوجبت لقائلها الرحمة؛ أي: مقتضيات (رحمتك) بوعدك، فإنّه لا يجوز الخلف فيه، و إلّا! فالحقّ سبحانه لا يجب عليه لأحد شيء؛ قاله السيوطيّ.
و في الحفني على «الجامع الصغير»: موجبات رحمتك؛ أي: أسبابها؛ أي: كلّ قول و فعل مقتض للرحمة ليترتّب عليها المسبّبات، فليس المراد بالموجبات الواجبات، إذ لا يجب عليه تعالى شيء. انتهى.
(و عزائم): جمع عزيمة (مغفرتك)؛ أي: الأسباب المؤكّدة المقتضية