منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٣ - استطراد
عن عبد الرّحمن بن عوف أيضا (رضي الله تعالى عنه).
(عن عبد الرّحمن بن عوف) الزّهري (أيضا (رضي الله تعالى عنه))، و لفظه كما في مسلم؛ عن عبد اللّه بن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)- أنّ عمر بن الخطّاب خرج إلى الشّام، حتّى إذا كان ب «سرغ» لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بالشّام، قال ابن عبّاس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأوّلين. فدعوتهم؛ فاستشارهم؛ و أخبرهم أنّ الوباء قد وقع بالشّام! فاختلفوا؛ فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، و لا نرى أن ترجع عنه؟! و قال بعضهم: معك بقيّة النّاس، و أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ و لا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء!! فقال: ارتفعوا عنّي.
ثمّ قال: ادع لي الأنصار. فدعوتهم له، فاستشارهم؛ فسلكوا سبيل المهاجرين، و اختلفوا كاختلافهم!! فقال: ارتفعوا عنّي!!
ثمّ قال: ادع لي من كان هنا من مشيخة قريش؛ من مهاجرة الفتح!! فدعوتهم؛ فلم يختلف عليه رجلان!! فقالوا: نرى أن ترجع بالنّاس، و لا تقدمهم على هذا الوباء.
فنادى عمر في النّاس: إنّي مصبح على ظهر؛ فأصبحوا عليه!.
فقال أبو عبيدة بن الجرّاح: أ فرارا من قدر اللّه!؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!!- و كان عمر يكره خلافه- نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه. أ رأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان: إحداهما خصبة، و الأخرى جدبة؛ أ ليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللّه؟؟! و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه؟؟!.
قال: فجاء عبد الرّحمن بن عوف- و كان متغيّبا في بعض حاجته- فقال: إنّ عندي من هذا علما!! سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه!!
قال: فحمد اللّه عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) ثمّ انصرف. انتهى.