منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الثّاني في سنّه
و اللّه الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الموت، و لقد قال اللّه له و هو بين أظهركم: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣٠- ٣١].
و بلغ أبا بكر الخبر- و هو في بني الحارث بن الخزرج- ...
و كان من جملة ما قال العبّاس (رضي الله عنه): (و اللّه الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الموت، و لقد قال اللّه له و هو بين أظهركم)- أي: في حال حياته- (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) [الزمر])؛ أي: ستموت و يموتون؛ فلا شماتة بالموت، (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (٣١) [الزمر].
و روى ابن إسحاق و عبد الرزّاق و الطّبراني: أنّ العبّاس قال لعمر: هل عند أحد منكم عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك؟ قال: لا. قال: فإنّه قد مات، و لم يمت حتّى حارب و سالم، و نكح و طلّق، و ترككم على محجّة واضحة!!.
و هذا من موافقات العبّاس للصّدّيق (رضي الله تعالى عنهما).
و أخرج البيهقي و أبو نعيم؛ من طريق الواقدي عن شيوخه: أنّهم شكّوا في موته صلى اللّه عليه و سلم؛! فقال بعضهم: قد مات، و قال بعضهم: لم يمت. فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه؛ فقالت: قد توفّي. قد رفع الخاتم من بين كتفيه.
و أخرجه ابن سعد؛ عن شيخه الواقدي أيضا، و ذكر مغلطاي في «الزّهد»:
أنّ الحاكم روى في «تاريخه»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّها لمست الخاتم حين توفّي صلى اللّه عليه و سلم؛ فوجدته قد رفع. قال الشّامي: و لا إخاله صحيحا. قال الزّرقانيّ: و كان هذا من جملة ما عرف به موته صلى اللّه عليه و سلم و عرفه الصّدّيق بشمّ ريح الموت من فمه صلى اللّه عليه و سلم.
(و بلغ أبا بكر) الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) (الخبر؛ و هو) غائب بالسّنح (في بني الحارث بن الخزرج) قبيلة من الأنصار؛ كانت مساكنهم بالسّنح أي:
بالعوالي قرب المدينة المنوّرة؛ على ميل من المسجد النّبويّ، و كان أبو بكر قد