منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢ - (حرف الميم)
١٩٤- «ما ضاق مجلس بمتحابّين».
كتاب «السنة»- و ليس في «مسنده»؛ كما توهّمه بعضهم- عن ابن مسعود بلفظ:
«إنّ اللّه نظر في قلوب العباد فاختار محمّدا صلى اللّه عليه و سلم فبعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه و وزراء نبيّه؛ فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن، و ما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح». و هو موقوف حسن.
و أخرجه البزّار، و الطّيالسيّ، و الطّبرانيّ، و أبو نعيم، و البيهقي في «الاعتقاد»؛ عن ابن مسعود أيضا. انتهى «كشف الخفا».
قال العلائيّ: و لم أجده مرفوعا في شيء من كتب الحديث أصلا؛ و لا بسند ضعيف بعد طول البحث، انتهى «شرح قواعد الفقه».
١٩٤- ( «ما ضاق مجلس بمتحابّين») بالتثنية؛ أي: لأنّ المحبة تقتضي عدم ضيق الصّدر لما يوجب من السّرور باجتماع الأحباب، و لذا قيل:
رحب الفلاة مع الأعداء ضيّقة * * * سمّ الخياط مع الأحباب ميدان
قال الحفني: و قد دخل الأصمعي على الخليل بن أحمد، و هو جالس على حصير ضيق فقال له: اجلس. فقال: أضيّق عليك. فقال له: مه، الدّنيا تضيق بمتباغضين و ما ضاق مجلس بمتحابّين. و مما يعزى لإمامنا الشافعي (رضي الله عنه):
من لم يكن بين إخوان يسرّ بهم * * * فإنّ أوقاته نقص و خسران
و أطيب الأرض ما للنّفس فيه هوى * * * سمّ الخياط مع الأحباب ميدان
و أخبث الأرض ما للنّفس فيه أذى * * * خضر الجنان مع الأعداء نيران
لكن ينبغي إذا كان في المجلس سعة أن يكون بين كل اثنين ثلثا ذراع، لأنّه الأدب. انتهى.
أمّا في الشّتاء، أو الصلاة، أو الجهاد!! فينبغي الالتصاق.