منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثّالث في رؤيته
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) ...
غيرها، على المنقول المقبول عند أهل العقول، لأنّه سبحانه و تعالى جعله رحمة للعالمين؛ هاديا للضّالّين؛ محفوظا من وسواس الشّياطين.
و إذا تنوّر العالم بنور وجوده، و رجمت الشّياطين لميلاده، و هدمت بنيان الكهنة لظهوره؛ فكيف يتصوّر أن يتمثّل الشّيطان بصورته!! و لو قدر أن يتمثّل بصورته لتمثّل في الخارج كذلك، فرؤياه حقّ على أيّ صورة كانت.
ثمّ إن كانت بصورته الحقيقة في وقت ما، سواء كان في شبابه؛ أو رجوليّته؛ أو كهوليّته؛ أو أواخر عمره، لم تحتج لتأويل، و إلّا احتيجت لتعبير متعلق بالرّائي. و من ثمّ قيل: من رآه شيخا، فهو في غاية سلم، أو شابا؛ فهو في غاية حرب، أو متبسما؛ فهو متمسك بسنّته، أو على حالته و هيئته؛ فهو دليل على صلاح حال الرّائي و كمال وجاهته و ظفره. و عكسه؛ لأنّه كالمرآة الصّقيلة ينطبع فيها ما يقابلها، و إن كان ذاتها على أحسن حال.
و به علم صحّة رؤية جمع له؛ في آن واحد؛ في أقطار متباعدة؛ بأوصاف متخالفة. و كما أنّ الشّمس يراها كلّ إنسان في الشّرق و الغرب في ساعة واحدة و بصفات مختلفة؛ فكذلك هو (صلّى اللّه عليه و سلم).
و حكي عن البارزيّ و اليافعيّ و الجيليّ و الشّاذليّ و المرسيّ و علي وفاء و القطب القسطلانيّ و غيرهم أنّهم رأوه يقظة. قال ابن أبي جمرة: و منكر ذلك!! إن كان ممّن يكذّب بكرامات الأولياء؛ فلا كلام معه، و إلّا! فهذه منها؛ إذ يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالم العلويّ و السفليّ. انتهى.
و سبقه لنحوه حجّة الإسلام؛ فقال في كتاب «المنقذ»: و هم- يعني: أرباب القلوب- في يقظتهم، يشاهدون الملائكة و أرواح الأنبياء، و يسمعون منهم أصواتا، و يقتبسون منهم فوائد. انتهى كلام المناوي (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشّمائل»؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)