منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٢ - الخاتمة
٣٥- «اللّهمّ؛ انفعني بما علّمتني، و علّمتني ما ينفعني، و زدني علما.
الحمد للّه على كلّ حال، ...
٣٥- ( «اللّهمّ؛ انفعني بما علّمتني) بالعمل بمقتضاه خالصا لوجهك.
(و علّمني ما ينفعني) لأرتقي منه إلى عمل زائد على ذلك.
(و زدني علما) مضافا إلى ما علّمتنيه، و هذا إشارة إلى طلب المزيد في السير و السلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال، و به ظهر أنّ العلم وسيلة للعمل، و هما متلازمان، و من ثمّ قالوا: ما أمر اللّه رسوله بطلب الزيادة في شيء إلّا من العلم [١].
(الحمد للّه على كلّ حال) من أحوال السّرّاء و الضّرّاء، و كم يترتّب على الضّرّاء من عواقب حميدة و مواهب كريمة، يستحقّ الحمد عليها. وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٢١٦/ البقرة].
قال في «الحكم العطائية»: من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره؛ فذاك لقصور نظره. قال في نظمها:
من ظنّ أنّ لطفه عن قدره * * * ينفكّ فهو قاصر في نظره
و قال الغزاليّ: لا شدّة إلّا و في جنبها نعم للّه، فليلزم الحمد و الشكر على تلك النعم المقترنة بها.
و قال عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه): ما ابتليت ببليّة إلّا كان للّه عليّ فيها أربع نعم: ١- إذ لم تكن في ديني، و ٢- إذ لم أحرم الرضا، و ٣- إذ لم تكن أعظم، و ٤- إذ رجوت الثواب عليها.
و قال إمام الحرمين: شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها؛ لأنّها نعم
[١] بل جعل كلّ تكاثر غيره لهوا. (عبد الجليل).