منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الثّاني في سنّه
و بارك على محمّد، و على آل محمّد، كما صلّيت و باركت على إبراهيم، ...
(و بارك) أي: أفض بركات الدّين و الدّنيا، أو أدم ما أعطيت من التّشريف؛ و الكرامة و البركة، و كثرة الخير و الكرامة، و نمائهما، و الزّيادة منهما. أو هي:
الثّبات على ذلك، أو هي: التّطهير و التّزكية من المعايب، أو هي: الزّيادة في الدّين و الذّريّة (على محمّد، و على آل محمّد.
كما)- الكاف للتّشبيه، و قيل: للتعليل. و «ما»: مصدريّة؛ أو موصولة- (صلّيت) جملة هي صلة الموصول، فلا محلّ لها.
(و باركت) معطوف على «صلّيت» (على إبراهيم) الخليل (عليه الصلاة و السلام) بالتّشبيه بإبراهيم (عليه السلام).
و هنا سؤال يورده العلماء قديما و حديثا.
و هي: أنّ القاعدة أنّ المشبّه بالشّيء أعلى رتبة أن يكون مثله، و قد يكون أدنى، و أما أعلى! فلا يكون. و من المعلوم المقرّر في القواعد: أنّ نبيّنا محمّدا صلى اللّه عليه و سلم أفضل من إبراهيم (عليه السلام)، فكيف يخرج عن ظاهر هذه الصّيغة الواردة في الحديث على القاعدة المقرّرة!؟
و قد أجابوا عن ذلك بأجوبة كثيرة؛ نذكر منها ما رأيناه أقرب.
منها أنّه: إنّما قيل ذلك لتقدّم الصّلاة على إبراهيم (عليه السلام)، و قول الملائكة في بيته: رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) [هود]، أي: كما تقدّمت منك الصّلاة على إبراهيم (عليه السلام)، فنسأل منك الصّلاة على محمّد (عليه الصلاة و السلام) بطريق الأولى، لأنّ الّذي ثبت للفاضل ثبت للأفضل؛ بطريق الأولى، و لذلك ختم بما ختم الآية؛ و هو قوله: «إنّك حميد مجيد».
و التّشبيه إنّما هو لأصل الصّلاة بأصل الصّلاة؛ لا للقدر بالقدر. فهو كقوله تعالى* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [١٦٣/ النساء]، و قوله تعالى كُتِبَ