منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثّاني في سنّه
إذا قام ذلك المقام .. بكى، فلا يستطيع، فلو أمرت غيره.
قال: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، فإنّكنّ صواحب- أو صواحبات- يوسف»؛ أي: مثلهنّ في إظهار خلاف ما يبطنّ.
و لا يطيق أن يشاهد محلّ المصطفى صلى اللّه عليه و سلم خاليا منه، فلا يتمكّن من الإمامة، و القراءة، و هذا معنى قولها:
(إذا قام ذلك المقام) الّذي هو مقام الإمامة (بكى)؛ حزنا عليك (فلا يستطيع)؛ أي: لا يقدر على الصّلاة بالنّاس، لغلبة البكاء عليه (فلو أمرت غيره؟!) لكان حسنا فجواب «لو» محذوف إن كانت شرطية، و يحتمل أنّها للتمنّي فلا جواب لها.
(قال)؛ أي: سالم بن عبيد (: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، فإنّكنّ صواحب)- جمع صاحبة- (أو صواحبات) جمع صواحب؛ فهو جمع الجمع- (يوسف؛ أي: مثلهنّ في إظهار خلاف ما يبطنّ)- بتشديد النون- حتّى يصلن إلى أغراضهنّ، فالخطاب؛ و إن كان بلفظ الجمع لكنّ المراد به واحدة؛ و هي عائشة، و كذلك الجمع في قوله «صواحب» المراد به: امرأة العزيز، فهو من قبيل التّشبيه البليغ. و وجه الشّبه:
أنّ زليخا استدعت النّسوة، و أظهرت لهنّ الإكرام بالضّيافة؛ و أضمرت زيادة على ذلك، و هي: أن ينظرن إلى حسن يوسف (عليه الصلاة و السلام) فيعذرنها في حبّه.
و عائشة (رضي الله تعالى عنها) أظهرت أنّ سبب محبّتها صرف الإمامة عن أبيها، أنّه رجل أسيف، و أنه لا يستطيع ذلك، و أضمرت زيادة على ذلك هي أن لا يتشاءم النّاس به. فقد روى البخاريّ عنها: لقد راجعته، و ما حملني على كثرة المراجعة إلّا أنّه لم يقع في قلبي أن يحبّ النّاس رجلا قام مقامه أبدا، و أنّه لن يقوم أحد مقامه إلّا تشاءم النّاس به.