منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٣ - استطراد
و في لفظ: فلم يزده إلّا استطلاقا (مرّتين أو ثلاثا)- كلّ ذلك يقول له: «اسقه عسلا»، فقال له في الثّالثة أو الرّابعة: «صدق اللّه، و كذب بطن أخيك»، ثمّ سقاه، فبرأ بإذن اللّه تعالى.
يبرأ. (و في لفظ): فسقاه العسل، فلم ينجع، فأتى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال: إنّي سقيته (فلم يزده إلّا استطلاقا؟!) بعد السّقيّ؛ لجذبه الأخلاط الفاسدة، و كونه أقلّ من كميّة تلك الأخلاط، فلم يدفعها بالكلية (مرّتين أو ثلاثا) يتردّد إليه (كلّ ذلك يقول له: «اسقه عسلا».
فقال له في) المرّة (الثّالثة أو الرّابعة: «صدّق اللّه) في قوله: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [٦٩/ النحل] (و كذب)؛ أي: أخطأ (بطن أخيك»). حيث لم يصلح لقبول الشّفاء، لكثرة المادّة الفاسدة التي فيه، و لذا أمره بمعاودة شرب العسل، لاستفراغها، فلمّا كرّر ذلك برأ.
و في رواية لمسلم: فقال له ثلاث مرّات: إنّي سقيته فلم يزده إلّا استطلاقا؟! ثمّ جاء الرّابعة فقال: «اسقه عسلا». فقال: سقيته فلم يزده إلّا استطلاقا؟! فقال:
«صدق اللّه، و كذب بطن أخيك!!» ففي هذه الرّواية: أنه قال ذلك بعد الرّابعة!
قال الحافظ «ابن حجر»: و الأرجح أنّه قاله بعد الثّالثة.
(ثمّ سقاه فبرأ)- بفتح الرّاء و الهمزة- بوزن: قرأ، و هي: لغة أهل الحجاز، و غيرهم يقول: برىء بكسر الراء؛ بوزن علم؛ كما في «الفتح».
(بإذن اللّه تعالى») لأنّه لما تكرّر استعمال الدّواء قاوم الدّاء فأذهبه.
قال في «المواهب»: و في قوله: «و كذب بطن أخيك» إشارة إلى أنّ هذا الدّواء نافع، و أنّ بقاء الدّاء ليس لقصور الدّواء في الشّفاء، و لكن لكثرة المادّة الفاسدة، فمن ثمّ أمره بمعاودة شرب العسل، لاستفراغها!! فشفي لمّا استفرغت، فاعتبار مقادير الأدوية، و كيفيّاتها، و مقدار قوّة المرض و المريض من أكبر قواعد الطّبّ.