شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٦ - «باب الحرز و العوذة»
شر كلّ عين لامّة، و من شرّ حاسد إذا حسد». ثمّ التفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلينا فقال:
هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل و إسحاق (عليهم السلام).
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن بكير، عن سليمان الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب و إدبار فقل: «بسم اللّه و باللّه و الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحبة و لا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، و الحمد للّه الّذي يصف و لا يوصف و يعلم و لا يعلم،
ليس فيه نقص و لا عيب لا لفظا و لا معنى كما يكون فى كلام الناس أو لانه تام النفع ينفع المتعوذ به و يحفظه من الافات و يكفيه من المكروهات او لانه تام شامل لجميع ما يحتاج إليه الخلق مما كان أو ما يكون و ما هو كائن. و قيل هى كلمة حق شافية نافعة للمتعوذ و لا يبعد أن يراد بها الأنبياء و الأوصياء حقيقة أو مجازا باعتبار أنهم يفسرون كلمات اللّه تعالى.
(و أسمائه الحسنى)
(١) تشمل أسماء الذات و الصفات و وصفها بالحسنى لتنزهها عن النقص و تمامها فى قضاء الحوائج و رفع المكاره.
(كلها عامة)
(٢) لما كان الجمع المضاف للعموم و الغالب فى العام هو التخصيص رفع توهم التخصيص بقوله كلها، ثم لما كان الكل قد يراد به الكل المجموعى رفع توهم إرادة المجموع من حيث المجموع بقوله عامة للتنبيه على أن المراد به الكل الافرادى، و ان العوذة وقعت بكل واحد واحد من أسمائه تعالى على سبيل الاستقلال لان الحكم فى العام متعلق بكل فرد منه (و من شر كل عين لامة)
(٣) أى ذات لمم. و اللمم بالتحريك: الجنون يلم بالانسان أى يقرب منه و يعتريه كذا فى النهاية و فى القاموس العين اللامة المصيبة بسوء أو هى كل ما يخاف من فزع أو شر و يمكن أن يستدل به على أن إصابة العين حق ثابت كما هو المعروف بين الناس و أنكرها جماعة و قالوا أن العين لا تأثير لها و يرد عليهم ان ما ليس بمحال و لا يؤدى الى مخالفة دليل هو جائز فاذا أخبر الشارع بوقوعه و جعل له عوذة وجب اعتقاده، و قال بعض المثبتين أن العائن ينبعث من عينه قوة سمية يتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد و لا يستنكر هذا كما لا ينكر انبعاث ذلك من الافعى و العقرب فيهلك اللديغ و قال بعضهم تنبعث من العين جواهر لطيفة غير مرئية تتصل بالمعيون و تتحلل مسام جسده فيضره.
(وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ)
(٤) أى اذا أظهر حسده و انما قيل به لان الحسد حيث هو انما هو يضر الحاسد دون المحسود لاغتمامه بنعمته و سروره و انما يضر المحسود اظهاره لانه يؤدى الى القتل و النهب و السعاية و نحوها و هى شرور تابعة له فلا بد من الاستعاذة منها.
قوله (و الحمد للّه الّذي يصف و لا يوصف)
(٥) أى يصف الاشياء و ينعتها بما هو لها من الصفات