شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥ - باب القول عند الاصباح و الامساء
«اللّهمّ إنّي و هذا النّهار خلقان من خلقك، اللّهمّ لا تبتلني به و لا تبتله بي، اللّهمّ و لا تره منّي جرأة على معاصيك و لا ركوبا لمحارمك، اللّهمّ اصرف عنّي الأزل و اللأواء و البلوى و سوء القضاء و شماتة الأعداء و منظر السّوء في نفسي و مالي».
قال: و ما من عبد يقول حين يمسي و يصبح: «رضيت باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) نبيّا و بالقرآن بلاغا و بعليّ إماما»- ثلاثا. إلّا كان حقّا على اللّه العزيز الجبّار أن يرضيه يوم القيامة.
قال: و كان يقول (عليه السلام) إذا أمسى: «أصبحنا للّه شاكرين و أمسينا للّه حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين».
الجسمانى قوله (اللهم لا تبتلنى به و لا تبتله بى)
(١) كانه طلب ان لا يصدر منه المعاصى فيه و لا ينزل فيه المصائب إليه كما يشعر ما بعده و بالجملة طلب حسن المعاشرة و عدم كون كل منهما بلية للآخر (اللهم اصرف عنى الازل و اللاواء و البلوى)
(٢) الازل بالفتح الضيق و الشدة و الجدب و بالكسر الكذب و الداهية و اللاواء و اللأي كسعى الإبطاء و الاحتباس و الشدة و البلوى اسم لما يبتلى و يختبر به من المحنة و البلية و الغم من بلوته و ابتليته و اختبرته.
(و سوء القضاء)
(٣) السوء بالضم اسم من ساءه سوءا اذا فعل به ما يكره و المراد به الافات و البليات و غيرها مما تعلقت به القضاء و متعلق القضاء قد يدفع بالدعاء كما مر.
(و شماتة الاعداء)
(٤) و هى الفرح و السرور بذل الغير و هو انه و بليته.
(و منظر السوء فى نفسى و مالى)
(٥) الظاهر أن المنظر ما نظرت إليه و ان اضافته بيانية و سوء النفس شامل للعيوب النفسانية و الجسمانية و العاهات البدنية و سوء المال شامل للحرام و الحقوق المالية، و يحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى النظر.
(و بالقرآن بلاغا)
(٦) البلاغ بالفتح الكفاية و الاسم من الابلاغ و التبليغ و هما الايصال و قد يقوم مقامهما و يفيد مفادهما (و كان يقول (ع) اذا أمسى)
(٧) أى دخل وقت المساء:
(أصبحنا للّه شاكرين و أمسينا للّه حامدين)
(٨) أصبح و أمسى هنا اما لاقتران مضمون الجملة بهذين الوقتين أو بمعنى صار لافادة الانتقال من حال الى حال مجردا عن ملاحظة الوقت أو تامة و للّه على الاولين متعلق بما بعده و تقديمه لقصد الحصر أو الاهتمام و على الاخير حال كما بعده أو متعلق به و التقديم لما ذكر و انما قدم الشكر على الحمد لان العرفى منه أعظم من الحمد و اللغوى أهم لكونه فى مقابل النعمة و أعم باعتبار صدوره من كل واحد من الموارد الثلاثة (فلك الحمد كما امسينا لك مسلمين سالمين)
(٩) أشار الى أن هاتين النعمتين يعنى الكون