شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - «باب الشك»
٤- عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، عن هارون ابن خارجة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ» قال: بشكّ.
٥- الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الشكّ و المعصية في النّار، ليسا منّا و لا إلينا.
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من شكّ في اللّه بعد مولده على الفطرة لم يفيء إلى خير أبدا.
قوله (قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قول اللّه عز و جل: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قال: بشك)
(١) أى الذين آمنوا و رسوله و أوصياء رسوله ظاهرا و لم يلبسوا ايمانهم بشك فى احدهم باطنا أولئك لهم الأمن و هم تهتدون، و الظلم وضع الشيء فى غير محله فالعاصى ظالم لانه وضع المعصية موضع الطاعة و الكافر ظالم لانه وضع الكفر موضع الايمان، و الشاك ظالم لانه وضع الشك موضع اليقين، و بالجملة كل من عدل عن طريق حق الى طريق باطل فهو ظالم و كان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده فأجاب (ع) بأن المراد به ظلم الشك و الكفر قيل فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم و على جواز تأخير البيان الى وقت الحاجة و اعترض بأنه لا دلالة فيه على شيء منها أما الاول فلان السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة و شق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الأمن و عدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (ع) بحمله على ظلم الشك، و أما الثانى فلان الآية ليس فيها تكليف بعمل و انما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن و الاهتداء فأين الحاجة التى يؤخر البيان إليها، و اجيب عن الاول بأن ظلم المخالفة يتنوع الى كبائر و صغائر لا تنحصر و انما شق عليه حمله على ظلم المخالفة اذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم سواء جعل من تعميم الجنس فى أنواعه أو من تعميم النوع من أفراده، و عن الثانى بأن الآية و ان كانت خبرا فهى فى معنى النهى عن لبس الايمان بالظلم فهى عملية من هذا الوجه على أن الفرق فى تأخير البيان بين المسائل العلمية و العملية غير ظاهر و الدليل فى المسألة مشترك.
قوله (من شك فى اللّه بعد مولده على الفطرة لم يفيء الى خير أبدا)
(٢) دل على أن المرتد عن فطرة و هو المولود عن الاسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور، و قال الشيخ زين الملة و الدين: