شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩ - باب الكفر
عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النّار مؤمن؟ قال: لا و اللّه، قلت:
فما يدخلها إلّا كافر؟ قال: لا إلّا من شاء اللّه، فلمّا رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إنّي أقول: لا و أقول: إلّا من شاء اللّه و أنت تقول: لا و لا تقول: إلّا من شاء اللّه، قال: فحدّثني هشام بن الحكم و حمّاد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له
قوله (عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (ع): يدخل النار مؤمن؟ قال: لا و اللّه، قلت: فما يدخلها الا كافر؟ قال: لا الا من شاء اللّه)
(١) أى لا يدخلها احد غير كافر الا من شاء اللّه ان يدخلها و هذا واسطة بين المؤمن و الكافر لما ستعرفه خلافا لزرارة حيث ينفى الواسطة بينهما و كأنه تمسك بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و بقوله تعالى فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ و فى دلالتهما على ذلك منع. قال:
(فلما رددت عليه مرارا قال لى: أى زرارة انى أقول: لا و أقول: الا من شاء اللّه و أنت تقول لا و لا تقول الا من شاء اللّه)
(٢) المفهوم من قوله (ع) الا من شاء اللّه أن غير الكافر قد يدخل النار و قد فهم من قوله (ع) «لا و اللّه» ان المؤمن لا يدخل النار فقد فهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن و لا كافر فهو واسطة بينهما، و انما لم يأت (ع) بعد قوله «لا و اللّه» بالاستثناء و لم يقل الا ما شاء اللّه لعدم احتماله اذ المؤمن لا يدخل النار قطعا بخلاف قوله «لا» فى السؤال الثانى فانه يجوز فيه الاستثناء فان المستثنى منه المقدر فى قول زرارة «فيدخلها الا كافر» و هو أحد يصدق بعد استثناء الكافر على المؤمن و غيره، و غيره قد يدخل النار فلذلك استثناء بقوله «الا من شاء الله» و جوز دخوله فى النار بمشيئة اللّه تعالى، و أما زرارة فلما خص المستثنى منه بالمؤمن ترك الاستثناء و لم يقل: الا ما شاء اللّه. و مما قررنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء و تركه فان الاول يوجب ثبوت الواسطة و الثانى عدمه.
(قال فحدثنى هشام بن الحكم و حماد، عن زرارة قال: قلت فى نفسى: شيخ لا علم له بالخصومة)
(٣) قال زرارة النار لا يدخلها الا كافر صادق بدون الاستثناء و لا يثبت الحاجة إليه الا بابطال قوله و بيان فساده، و لما تكرر الكلام و لم يبين (ع) فساده أساء زرارة و أضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة و المناظرة اذ لا بد فى مقام المناظرة و اثبات المدعى من ابطال قول الخصم و بيان فساده، فلما علم (ع) ما أضمره تصدى لبيان فساد قوله بمقدمة مسلمة عنده و هى أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين و هم مقرون بحكمه مندرجون تحت يده و قدرته و ان خدمه و أهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده و لا كافرين لانه لا يجوز قتلهم و لو كانوا كافرين لجاز و انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم و هو كفر هؤلاء يستحقون النار بزعمه فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها الا كافر على الاطلاق ليس بصحيح