شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٧
شيء أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: كما أقول: «يا نوري في كلّ ظلمة و يا انسي في كلّ وحشة و يا رجائي في كلّ كربة و يا ثقتي في كلّ شدّة و يا دليلي في الضلالة أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلّاء فإنّ دلالتك لا تنقطع و لا يضلّ من هديت أنعمت عليّ فأسبغت و رزقتني فوفّرت و غذيتني فأحسنت غذائي و أعطيتني فأجزلت بلا استحقاق لذلك بفعل منّي و لكن ابتداء منك لكرمك وجودك فتقويت بكرمك على معاصيك و تقوّيت برزقك على سخطك و أفنيت عمري فيما لا تحبّ فلم يمنعك جرأتي عليك و ركوبي لما نهيتني عنه و دخولي فيما حرّمت علي أن عدت علي بفضلك و لم يمنعني
(قال قل كما أقول يا نورى فى كل ظلمة)
(١) أراد بالنور الهادى و بالظلمة الجهالة و العدول عن منهج الصواب على سبيل التشبيه و من هدايته حصلت الندامة للسائل عما فعل حتى سأل ما سأل (و يا انسى فى كل وحشة)
(٢) فى الكنز انس خو گرفتن و آرام گرفتن، و وحشت رميدن و دورى جستن، يعنى سكونى أليك و استقرارى بين يديك فى الوحشة من النفس الامارة و الشيطان و شرار الناس و الفرار منهم.
(أنت دليلى اذا انقطعت دلالة الادلاء)
(٣) لعدمهم أو لعدم ظهورهم أو لعدم امكان الوصول إليهم أو ليأسهم من قبول الدلالة (و لا يضل من هديت)
(٤) ضل عن الطريق حار و ضل الشيء ضاع و لعل المراد بالهداية الهداية الخاصة التى للاولياء باللطف و التوفيق لسلوك سبيل الخير.
(أنعمت على فأسبغت- الخ)
(٥) لعل المراد باسباغها اتمامها و اكمالها بحيث لا يكون فى شيء منها خلل و نقص فى حد ذاتها و بتوفيرها جعلها واسعة على قدر الحاجة غير ناقصة عنه و باحسان الغذاء جعله من الطيبات كقوله تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ* و باجزال العطاء جعله كثيرا زائدا عن قدر الحاجة و بهذا ظهر الفرق بين الفقرات و التأكيد محتمل (بلا استحقاق لذلك تفعل منى)
(٦) الجار متعلق بالافعال الاربعة على سبيل التنازع و تفعل على صيغة الخطاب و فى بعض النسخ «بفعل بى» بالباء الموحدة التحتانية و الفاء بعدها (فلم يمنعك جرأتى عليك)
(٧) الجرأة كالجرعة الشجاعة جريء ككرم فهو جرى أى شجاع مبارز (و ركوبى لما نهيتنى عنه)
(٨) ركب الذنب كسمع ركوبا اقترفه كارتكبه فاللام زائدة.
(و دخولى فيما حرمت على)
(٩) هذا أعم من السابق لشموله ركوب المنهيات و ترك الواجبات جميعا (ان عدت على بفضلك)
(١٠) مفعول يمنعك يعنى أفعالى القبيحة المذكورة التى هى أسباب للمنع و الحرمان لم تمنعك من رجوعك الى بالفضل و الاحسان و اهداء الايادى الجسيمة و العطايا العظيمة (و لم يمنعنى حلمك عنى)
(١١) بالتأني و عدم العجلة فى المؤاخذة.