شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٤
المعاصي فلم يجبهني و خلقني للذي خلقنى له فصنعت غير الّذي خلقني له فنعم المولى أنت يا سيّدي و بئس العبد أنا وجدتني و نعم الطالب أنت ربّي و بئس المطلوب [أنا] ألفيتني، عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك بين يديك ما شئت صنعت بي، اللّهمّ هدأت الأصوات و سكنت الحركات و خلا كلّ حبيب بحبيبه و خلوت بك، أنت المحبوب إلي فاجعل خلوتي منك اللّيلة العتق من النّار يا من ليست لعالم فوقه صفة يا من ليس لمخلوق دونه منعة
الاستار خصوصا عند الابرار (و رآنى على المعاصى فلم يجبهنى)
(١) جبهه كمنعه ضرب جبهته و رده أو لقيه بما يكره و استقبله به.
(و بئس العبد أنا وجدتنى)
(٢) فتح التاء فى وجدتنى اظهر من ضمها و الظاهر أنه على التقديرين استيناف لا محل له من الاعراب فكأنه قيل ما سبب هذا الذم العام فأجاب بأنك وجدتنى بهذا الوصف و هو الذم العام أو بما يوجبه كذلك ألفيتني و معناه وجدتنى.
(عبدك و ابن عبدك و ابن امتك بين يديك)
(٣) فى هذا مع كونه غاية الخضوع و التذلل المطلوبين فى مقام الدعاء استعطاف و استرحام لان هذه الاوصاف تقتضى العطف و الترحم.
(ما شئت صنعت بى)
(٤) معناه خبر كاللفظ أو أمر و فيه على التقديرين اظهار للرضا و التسليم (هدأت الاصوات)
(٥) أى سكنت.
(و سكنت الحركات)
(٦) لفراغهم عن المعاملة و المحاورة و استقرارهم فى بسط الاستراحة.
(و خلا كل حبيب بحبيبه)
(٧) لان كل شخص مائل الى من يحبه من نوعه و صنفه كما هو المعروف.
من أفراد الحيوان و الانسان (و خلوت بك أنت المحبوب الى)
(٨) تعريف الخبر باللام يفيد الحصر و لا ريب أن المحبوب الحقيقى للمؤمن ليس الا هو.
(فاجعل خلوتى منك الليلة العتق من النار)
(٩) أى نار جهنم أو نار ألم الفراق. و الليلة ظرف للجعل أو للخلوة و حمل الخلوة على العتق من باب حمل المسبب على السبب للمبالغة فى السببية (يا من ليس لعالم فوقه صفة)
(١٠) من الصفات مثل العلم و القدرة و الإرادة و غيرها من الصفات الذاتية و الفعلية و المقصود نفى أن يكون فوقه عالم اذ لو كان لكانت له صفة ضرورة أن الموجود لا يخلو منها و اذ ليست فليس لان انتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم و بالجملة لما كان للعلم مراتب كان المتبادر فى الوهم أن فوق كل ذى علم عليم أشار بما هو فى الواقع و نفى أن يكون فوقه عالم بنفى لازمه و هو الصفة على وجه العموم.
(يا من ليس لمخلوق دونه منعة)
(١١) فى القاموس فلان فى عز و منعة محركة و يسكن أى معه من يمنعه من عشيرته و فى النهاية ليست له منعة بفتح النون أى قوة تمنع من يريده بسوء، و فى الصحاح قيل المنعة بالتحريك جمع مانع مثل كافر و كفرة، و دونه اما صفه لمخلوق