شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٥
يا أوّلا قبل كل شيء و يا آخرا بعد كلّ شيء يا من ليس له عنصر و يا من ليس لآخره فناء و يا أكمل منعوت و يا أسمح المعطين و يا من يفقه بكلّ لغة يدعى بها و يا من عفوه قديم و بطشه شديد و ملكه مستقيم أسألك باسمك الّذي شافهت به موسى يا اللّه يا
للتوضيح دون التخصيص أو متعلق بمنعة و المعنى على الاول ليس لمخلوق هو دونه تعالى من يمنع اللّه أو قوة تمنعه اذا أراده بسوء، و على الثانى ليس له منعة دون اللّه و نصرته تمنع من يريده بسوء (يا أولا قبل كل شيء)
(١) نون المنادى لانه لم يقصد المعين من حيث هو معين و توضيحه انه تعالى معلوم من جهة الوجود و آثاره و غير معلوم من جهة حقيقة ذاته و صفاته فقد يقصد من حيث أنه غير معلوم و ينون كما فيما نحن فيه و قد يقصد من حيث أنه معلوم و يجرى عليه حكم المفرد المعرفة فيقال يا أول و يا آخر و انما قال قبل بدلا عنه أو وصفا له لتصحيح الربط بما بعده و ظهور محل لاعرابه و للتنبيه على أن أوليته حقيقة لا أول له لا اضافية.
(و يا آخر بعد كل شيء)
(٢) أراد بالشيء غيره تعالى كما قيل فى قوله تعالى وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*» و هذه العناية معتبرة فى السابق أيضا و فى ذكر بعد ايماء الى أنه تعالى كما هو آخر كل فرد من أفراد الاشياء كذلك هو بعد المجموع من حيث المجموع و الاول يستلزم الثانى كما ترى فى الجزء الاخير من المركب.
(يا من ليس له عنصر)
(٣) أى علة فاعلية و أجزاء مادية و صورية، و فى النهاية العنصر بضم العين و فتح الصاد الاصل و قد تضم الصاد، و النون مع الفتح زائدة عند سيبويه لانه ليس عنده فعلل بالفتح و فيه اشارة الى أنه ليس لاوله ابتداء.
(و يا من ليس لآخره فناء)
(٤) و فيه اشارة الى أنه أبدى و فى السابق الى أنه أزلى (و يا أكمل منعوت)
(٥) لكون نعته فى نهاية الكمال بخلاف نعت غيره و فى النهاية النعت وصف الشيء بما هو فيه من حسن و لا يقال فى القبيح الا أن يتكلف متكلف فيقال نعت سوء و الوصف يقال فى الحسن و القبيح (و يا أسمح المعطين)
(٦) كناية عن سرعة اجابته و حبه للسائل و سماع صوته و ان كان خفيا و جزالة عطائه.
(و يا من يفقه بكل لغة يدعى بها)
(٧) فقهه كعلمه فهمه و علمه و الظاهر ان الباء زايدة للمبالغة فى التعدية و فيه جواز الدعاء المخترع و لو فى الصلاة و قد صرح بعض الاصحاب بجوازه فيها (و يا من عفوه قديم)
(٨) كعفوه عن آدم و زوجته.
(و بطشه شديد)
(٩) كبطشه على ابليس و الامم الماضية و فيه توقيف للنفس بين الخوف و الرجاء مع رجحانه لان قدم العفو يقتضي التعويد به (و ملكه مستقيم)
(١٠) أى ما ملكه من المخلوقات مستقيم الاحوال و النظام بحيث لا يكون ملك اتقن مما دبره و لا نظام احسن مما قدره اذ سلطانه ثابت لا يزول و دائم لا يزال (أسألك باسمك الّذي شافهت به موسى)
(١١) فى القاموس شافهه ادنى