شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٣
و لا ولدا، يا من لا تغلّطه المسائل، يا من لا يشغله شيء عن شيء و لا سمع عن سمع و لا بصر عن بصر و لا يبرمه إلحاح الملحين أسألك أن تفرّج عنّي في ساعتي هذه من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب إنّك تحيي العظام و هي رميم و إنّك على كلّ شيء قدير، يا من قلّ شكري له فلم يحرمني و عظمت خطيئتي فلم يفضحني وپرآني على
(لم اتخذ لك ضدا و لا ندا)
(١) الضد و الند بالكسر فيهما النظير و المثل، و لا يبعد أن يراد بالاول المثل الّذي يضاده فى اموره و يخالفه و يغلبه و بالآخر المثل مطلقا أو المثل المخالف الّذي لا يغلبه أو يريد من أحدهما العاقل و بالاخرة غيره و المراد بهما ما كانوا يتخذونه آلهة من دون اللّه مطلقا (و لا صاحبة و لا ولدا)
(٢) كما زعمت النصارى و اليهود و طائفة من المشركين فى مريم و عيسى و عزير و الملائكة، و قد توسل بالتوحيد المطلق فى قضاء الحاجات و رفع الزلات ناظرا الى قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ*.
(يا من لا تغلطه المسائل)
(٣) أى المسائل المختلفة و المطالب المتداخلة الممتزجة من شخص واحد و من الاشخاص كلهم و لو فى آن واحد و الغلط محركة أن تعمى الشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه و فعله كفرح و أغلطه غيره أوقعه فى الغلط و غلطه تغليظا اذا قال له غلطت كذا فى القاموس و الصحاح (يا من لا يشغله شيء عن شيء)
(٤) فى أفعاله و غيرها.
(و لا سمع عن سمع و لا بصر عن بصر)
(٥) أى لا يشغله سمع صوت عن سمع صوت آخر و ان تمازجت الاصوات و تداخلت و حصلت من المجموع مركب كدوى النحل و لا بصر شيء عن بصر شيء آخر و ان تمازجت المبصرات كالصفرة بالحمرة و الحمرة بالسواد و السواد بالبياض و اللبن بالماء أولا يشغله مسموع عن مسموع و لا مبصر عن مبصر على أن يكون المصدر بمعنى المفعول.
(و لا يبرمه إلحاح الملحين)
(٦) أبرمه اذا أمله و أضجره، و الالحاح المبالغة فى السؤال و الاصرار عليه (أسألك أن تفرج عنى)
(٧) المكاره و الغموم و حذف المفعول للدلالة على العموم.
(فى ساعتى هذه)
(٨) اريد بهذه الساعة الساعة القريبة من وقت السؤال لان المطلوب فى وقت السؤال غير حاصل. (من حيث أحتسب)
(٩) حصول الفرح فيه (و من حيث لا احتسب)
(١٠) و قد روى أن أكثر حصول مطالب العبد و فرحه من حيث لا يحتسبه.
(انك تحيى العظام و هى رميم و إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*)
(١١) كسر الهمزة أظهر و فتحها بتقدير لام التعليل جائز و هو مع كونه ثناء له بالقدرة القاهرة بمنزلة التعليل لما سبق و اظهار لتوقع حصول المطالب معها (يا من قل شكرى)
(١٢) على نعمائه ظاهرا و باطنا (فلم يحرمنى)
(١٣) منها تفضلا مع تحقق سبب الحرمان.
(و عظمت خطيئتى)
(١٤) بالمخالفة فى امتثال الاوامر و النواهى (فلم يفضحنى)
(١٥) بهتك