شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - باب اصناف الناس
عن زرارة قال: دخلت أنا و حمران- أو أنا و بكير- على أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قلت له: إنّا نمدّ المطمار قال: و ما المطمار؟ قلت: الترّ فمن وافقنا من علويّ أو غيره تولّيناه و من خالفنا من علويّ أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول اللّه أصدق من قولك، فأين الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أين المرجون لأمر اللّه، أين الّذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا، أين أصحاب الأعراف، أين المؤلّفة قلوبهم؟!. و زاد حمّاد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) و صوتي حتّى كاد يسمعه من على باب الدّار، و زاد فيه جميل، عن زرارة: فلمّا كثر الكلام
السابق. قوله (دخلت أنا و حمران- أو أنا و بكير- على أبى جعفر (ع) قال: قلت له: انما نمد المطمار، قال: و ما المطمار؟ قلت: التر)
(١) الترديد اما من زرارة او من رواية، و التر بالضم الخيط يقدر به البناء و يمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر.
(فمن وافقنا من علوى أو غيرهم توليناه و من خالفنا من علوى أو غيره برئنا منه)
(٢) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر ايمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج و الكبيرة عندهم كفر فخرج بالاول من جحد اللّه أو رسوله او الحجة (ع) و المستضعف الّذي لا يعرف الحق و لا ينكره، و بالثانى المؤلفة و هم الذين آمنوا و لم يستقر الايمان فى قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية و سموا بها لان النبي (ص) كان يعطيهم الزكاة و الصدقات لتأليف قلوبهم، و بالثالث الكبيرة و هم المرجون لامر اللّه و الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و أصحاب الاعراف و دخل هؤلاء كلهم عنده فى المخالف الّذي يجب التبري منه.
(فقال لى: يا زرارة قول اللّه أصدق من قولك)
(٣) و هو وعد المستضعفين و من بعدهم من الاصناف المذكورة بالجنة فلا يجوز ادخالهم فى المخالف و التبرى منهم كما يتبرأ منه.
(و زاد حماد فى الحديث قال)
(٤) أى زاد حماد فى هذا الحديث عن زرارة قال زرارة (فارتفع صوت أبى جعفر (ع) و صوتى حتى كاد يسمعه من على باب الدار)
(٥) دل على سوء أدب زرارة و انحرافه [١] و الحق أنه من أفاضل صحابنا و أنه منزه عن مثل ذلك و كان قوله هذا
[١] قوله «على سوء أدب زرارة و انحرافه» أما سوء الادب فهو كذلك، و أما الانحراف فلا يدل كلامه عليه اذ رب محب يطيش فيخرج عن الادب لا عن الحب، و ليس كل أحد معصوما عن الزلل. أما رأيت ولدا برا بوالديه قد يتفق عند الغضب أن يخشن الكلام و يهجر الوالد ثم يندم من قريب و يعتذر، و روى من ابن عباس أشد من ذلك بالنسبة