شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٠
خير و يا من آمن سخطه عند كلّ عثرة، و يا من يعطي بالقليل الكثير، يا من أعطى من سأله تحنّنا منه و رحمة، يا من أعطى من لم يسأله و لم يعرفه صلّ على محمّد و آل محمّد و أعطني بمسألتي من جميع خير الدّنيا و جميع خير الآخرة فإنّه غير منقوص ما أعطيتني و زدني من سعة فضلك يا كريم».
٢١- و عنه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) أنّه علّم أخاه عبد اللّه بن علي هذا الدّعاء «اللّهمّ ارفع ظنّي صاعدا و لا تطمع فيّ عدوّا و لا حاسدا و احفظني قائما و قاعدا و
فى ذلك القول لئلا يكون كاذبا، و الظاهر أن تمسكه بالاسباب مع اعتماده على مسبب الاسباب لا ينافى ذلك (و يا من آمن سخطه عند كل عثرة)
(١) لا لاستحقارها و لا لتوهم عدم علمك بها أو عجزك عن الاخذ بها حاشا، بل لحلمك عن الاخذ و صفحك عن الانتقام، و العثرة فى الاصل المرة من العثار ثم شاع استعمالها فى عثرة النفس فى الخطايا و وقوعها فيها تشبيها للمعقول بالمحسوس فى عدم الاستقامة لقصد الايضاح.
(و يا من يعطى بالقليل)
(٢) من العمل (الكثير)
(٣) من الثواب كما نطق به القرآن الكريم، و فى ذكر الأمن من العثرة و اعطاء الكثير بالقليل بسط رجاء لحصول المطلوب (يا من أعطى من سأله تحننا منه و رحمة)
(٤) التحنن الترحم و التلطف، و فى الكنز تحنن مهربانى كردن.
(يا من أعطى من لم يسأله و لم يعرفه)
(٥) أكثر عطاياه كذلك فانك لو تأملت وجدت أكثرها من غير سؤال و معرفة و فيه أيضا بسط رجاء بما ذكر و نعم ما قيل:
اى كريمى كه از خزانۀ غيب * * * گبر و ترسا وظيفهخور دارى
دوستان را كجا كنى محروم * * * تو كه با دشمنان نظر دارى
(و أعطنى بمسألتى)
(٦) الباء للسببية و المسألة و السؤال واحد (فانه غير منقوص ما أعطيتنى)
(٧) الفاء للتعليل و الظاهر أن الضمير المنصوب للشأن و أن المسئول مبتدأ خبره مقدم للحصر يعنى أن ما أعطيتنى قبل السؤال لا نقص فيه بحسب الكم و المقدار و الكيف و ذلك بعثنى على السؤال و طلب الزيادة ففيه شكر للواصل و طلب لحصول غير الحاصل و وسيلة له كما قال:
(و زدنى من سعة فضلك)
(٨) فيه ايماه الى أن عطاياه كلها من باب التفضل بدون الاستحقاق، و فى ذكر السعة اشارة الى كمال الرجاء بحصول المطلوب.
قوله (اللهم ارفع ظنى صاعدا)
(٩) أى ظنى بالرحمة و المغفرة و الاحسان، و صعوده عبارة عن الصدق و القبول و عدم الخيبة و الخسران.
(و لا تطمع فى عدوا و لا حاسدا)
(١٠) بصرف قلوبهم و دفع همتهم «و لا تطمع» من أطمع يقال طمع فيه طمعا و أطمعه فيه غيره (و احفظنى قائما و قاعدا)
(١١) أى قائما بوظائف الطاعات