شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٣ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
العظيم، ربّنا فلك الحمد بما علّمتنا من الحكمة و القرآن العظيم المبين، اللّهمّ أنت علّمتناه قبل رغبتنا في تعلّمه و اختصصتنا به قبل رغبتنا بنفعه، اللّهمّ فإذا كان ذلك منّا منك و فضلا و جودا و لطفا بنا و رحمة لنا و امتنانا علينا من غير حولنا و لا حيلتنا و لا قوّتنا، اللهمّ فحبب إلينا حسن تلاوته و حفظ آياته و إيمانا بمتشابهه و عملا
يصدق على اللّه سبحانه لان علمه عين ذاته (يا منزل الآيات و الذكر العظيم)
(١) اريد به القرآن و بالآيات آياته أو الرسول أو من قام مقامه أو معجزاته.
(ربنا فلك الحمد على ما علمتنا من الحكمة)
(٢) و هى العلم بما جاء به الرسول من أمير المبدأ و المعاد و الاحكام و غيرها (و القرآن العظيم المبين)
(٣) أى المظهر للحق او الفارق بينه و بين الباطل و المراد بتعليمه تعالى توفيقه للتعلم أو تعليم النبي و الوصى لان تعليمهم تعليمه (اللهم أنت علمتناه قبل رغبتنا فى تعلمه)
(٤) التعليم فينا قبل التعلم و بعد الرغبة فيه و من ألطافه تعالى ان بدأ بتعليمنا قبل رغبتنا فى التعلم و رغبنا فيه.
(و اختصصتنا به قبل رغبتنا فى نفعه)
(٥) هذا أيضا من لطف اللّه تعالى علينا حيث خصصنا به قبل رغبتنا فى نفعه و رغبنا فيه بذكر الثواب و الجزاء و أيضا أنزل القرآن و لم يكن لنا علم به فضلا عن تعلمه و نفعه و عن الرغبة فيهما.
(اللهم فاذا كان ذلك)
(٦) أى انزال القرآن علينا و تعليمنا اياه و اختصاصنا به قبل رغبتنا فى تعليمه و نفعه (منا منك)
(٧) يقال من عليه منا اذا أنعم عليه و اصطنع عنده صنيعا.
(و فضلا)
(٨) أى زيادة فى الاحسان اذ احسانه تعالى علينا غير محصور (وجودا)
(٩) أى إحسانا كثيرا بالغا حد الكمال، قال صاحب العدة، الجواد هو المنعم الكثير الانعام و الاحسان، و الفرق بين الجود و الكرم أن الكرم هو الاعطاء مع السؤال و الجود هو الاعطاء من غير سؤال و قيل بالعكس (و لطفا بنا)
(١٠) أى رفقا بنا مع استحقاقنا للاخذ يقال لطف به و له يلطف لطفا اذا رفق به (و رحمة لنا)
(١١) الرحمة و تحرك الرقة و المغفرة و التعطف كالرحمة كذا فى القاموس (و امتنانا علينا)
(١٢) فى كنز اللغة امتنان منت نهادن و نعمت دادن و فيه مبالغة و زيادة فى المن فلا تكرار (من غير حولنا)
(١٣) الحول الحركة يقال: حال الشخص يحيل اذا تحرك أى من غير تقلبنا و حركتنا الى طلب ذلك منك و هو مع ما عطف عليه حال عن اسم كان أو خبر له (و لا حيلتنا)
(١٤) هى الحذق و جودة النظر و القوة على التصرف يعنى لم يكن ذلك من نظرنا و تصرفات عقولنا فى الاحتيال الى الوصول.
(و لا قوتنا)
(١٥) لعجزنا عن تصور تلك النعمة الجليلة ابتداء فضلا عن طلبها و تحصيلها.
(اللهم فحبب إلينا حسن تلاوته)
(١٦) بالترتيل كما أمرتنا به و هو جزاء للشرط.
(و حفظ آياته)
(١٧) عن التبديل و التحريف و الزيادة و النقصان.