شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - باب من اطاع المخلوق فى معصية الخالق
آثر طاعة اللّه بغضب الناس كفاه اللّه عداوة كلّ عدوّ، و حسد كلّ حاسد، و بغي كلّ باغ و كان اللّه عزّ و جلّ له ناصرا و ظهيرا.
٣- عنه، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كتب رجل إلى الحسين (صلوات اللّه عليه): عظني بحرفين، فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية اللّه كان أفوت لما يرجو و أسرع لمجيء ما يحذر.
٤- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه، و لا دين لمن دان بفرية باطل على اللّه، و لا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه.
قوله (قال رسول اللّه (ص) من طلب مرضاة الناس بما يسخط اللّه كان حامده من الناس ذاما و من آثر طاعة اللّه بغضب الناس كفاه اللّه عداوة كل عدو و حسد كل حاسد، و بغى كل باغ، و كان اللّه عز و جل له ناصرا و ظهيرا)
(١) رغب فى ترك تلك الخصلة و معالجتها فان اختيارها اما لتوقع المال و الجاه و الحمد و الثناء من الناس، أو لدفع الخوف و الضرر عن نفسه، و شيء من هذه الامور لا يصلح لذلك اذ مع ما فيه الاعراض عن حمده تعالى و التعرض للعقوبة منه لعل اللّه تعالى يصرف قلوب العباد عنه فيجعل من يتوقع الحمد منه ذاما و عدوا له فيصير خاسر الدنيا و الآخرة و فى العكس سعادتهما اذ من آثر طاعة اللّه بغضب الناس طلبا لحمده تعالى و خوفا من عقوبته كفاه اللّه عداوة كل عدو و حسد كل حاسد يريد زوال نعمته و يحتال لازالتها و بغى كل باغ متجاوز عن الحد فى ايصال السوء إليه و ايقاع المكروه عليه، اما بصرف قلوبهم عما أرادوا و القاء المحبة فيها فيجعلهم محبين حامدين له بعد ما كانوا مبغضين معاندين له، أو بنصرته عليهم ان تبعوا أحكام الغضب و لو أجروا عليه الغضب كان اللّه عز و جل منتقما له فى الآخرة.
قوله (من حاول أمرا بمعصية اللّه كان أفوت لما يرجو و أسرع لمجيء ما يحذر)
(٢) مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه و مدحه و يجد غضبه و ذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فانه تعالى يجعله مادحا له و هذا أمر مشاهد مجرب فان الناس مجبولون على حب الامين المتدين العامل للّه القاصد له فى جميع حركاته و سكناته و هذا من جوامع الكلام فى الزجر عن المنهيات و الترغيب فى الخيرات.
قوله (لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه، و لا دين لمن دان بفرية باطل على اللّه.
و لا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه)
(٣) الفرية دروغ بافتن و هى أخص من العصيان و طاعة العاصى اعم من طاعته فى المعصية و غيرها و لعل المراد بآيات اللّه الائمة (عليهم السلام) او الاعم