شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩ - باب القول عند الاصباح و الامساء
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: «اللّه أكبر اللّه أكبر كبيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا و الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا، لا شريك له و صلّى اللّه على محمّد و آله» إلّا ابتدرهنّ ملك و جعلهنّ في جوف جناحه و صعد بهنّ إلى السّماء الدّنيا فتقول الملائكة: ما معك؟ فيقول: معي كلمات قالهنّ رجل من المؤمنين و هي كذا و كذا، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له، قال: و كلّما مرّ بسماء قال لأهلها مثل ذلك، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له حتّى ينتهي بهنّ إلى حملة العرش، فيقول لهم: إنّ معي كلمات تكلّم بهنّ رجل من المؤمنين و هي كذا و كذا فيقولون: رحم اللّه هذا العبد و غفر له انطلق بهنّ إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين فإنّ هؤلاء كلمات الكنوز حتّى تكتبهنّ في ديوان الكنوز.
الاذان أو ذهاب السمع كله و قد وقر كوعد و وجل، و مصدره وقرا بالفتح و القياس بالتحريك.
قوله (ما من عبد يقول اذا أصبح قبل طلوع الشمس: اللّه أكبر اللّه أكبر كبيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا و الحمد للّه رب العالمين كثيرا)
(١) روى مسلم باسناده عن ابن عمر قال «بينا نصلى مع رسول اللّه (ص) اذ قال رجل من القوم اللّه أكبر كبيرا و الحمد للّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا، فقال رسول اللّه (ص) من القائل كلمة كذا و كذا؟ فقال رجل من القوم أنا يا رسول اللّه قال عجبت لها و فتحت لها أبواب السماء، قال ابن عمر ما تركتهن منذ سمعت رسول اللّه (ص) يقول ذلك» قيل انتصاب كبيرا باضمار فعل دل عليه ما قبله أى كبرت كبيرا أو ذكرت كبيرا، و قيل على أنه حال مؤكدة، و قيل على القطع و قيل على التمييز ورد عليهما بان النصب على القطع انما يكون فيما يصح أن يكون صفة و لا تصح الصفة هنا و بأن النصب على التمييز هنا لا يصح لان تمييز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايرا للفظه نحو أحسن عملا. و كثيرا منصوب على الصفة لمصدر محذوف أى حمدا كثيرا و فى ظاهر قوله «الا ابتدرهن ملك» دلالة على أن الملائكة يتنافسون فى رفع أعمال العباد فيفهم أن الرافع لاعمالهم غير منحصر فى الحفظة.
(فان هؤلاء كلمات الكنوز)
(٢) الاضافة بيانية و تسميتها بالكنز من باب ادخال الشيء فى جنس و جعله أحد أنواعه على التغليب فالكنز اذا نوعان المتعارف و هو المال الكثير الّذي يجعل بعضه فوق بعض و يحفظ و غير المتعارف و هو هذه الكلمات الجامعة بين التكبير و التسبيح و التحميد و التوحيد و الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) (عليهم السلام) و كونها كنزا عبارة عن كون أجرها مدخرا لقائلها