شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - (باب) «الصلاة على النبي محمد و أهل بيته
اللّه عزّ و جلّ: أخّروا أجابته شوقا إلى صوته و دعائه، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عزّ و جلّ: عبدي! دعوتني فأخّرت إجابتك و ثوابك كذا و كذا و دعوتني في كذا و كذا فأخّرت إجابتك و ثوابك كذا و كذا، قال: فيتمنّى المؤمن أنّه لم يستجب له دعوة في الدّنيا ممّا يرى من حسن الثّواب.
(باب) «الصلاة على النبي محمد و أهل بيته (عليهم السلام)»
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يزال الدّعاء محجوبا حتّى يصلّي على محمّد و آل محمد.
قوله (فيقول اللّه عز و جل أخروا أجابته شوقا الى صوته و دعائه)
(١) قيل الشوق انما يتعلق بشيء أدرك من وجه و لم يدرك من وجه آخر فان غير المدرك أصلا و المدرك من جميع الوجوه لا يتصور الشوق إليه فان من غاب عنه محبوبه و بقى عنده خياله يشتاق إليه و كذا لو رآه لم يتصور أن يشتاق إليه الا أن يراه من وجه دون وجه كان يرى وجهه دون شعره و يراه فى ظلمة فانه يشتاق الى استكمال رؤيته باشراق الضوء إليه فلكل مشتاق جهتان جهة إدراك وجهة جهل فالشوق نقص و هو ممتنع عليه سبحانه، و أجيب بأن الشوق يستلزم المحنة و اذا نسب إليه سبحانه يراد به ذلك اللازم.
(فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة فى الدنيا)
(٢) ان قلت عدم ظفر المتمنى بما تمناه ألم و لا ألم فى الجنة قلت لا نسلم أن ذلك ألم و لو سلم فقد وقع هذا الالم فى يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك و لعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضا.
قوله (قال لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد و آل محمد)
(٣) آل النبي عندنا عترته الطاهرة و أهل العصمة (عليهم السلام). و لا وجه لتخصيص الشهيد الثانى بأمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). و للعامة اختلافات فيه فقيل آله امته و قيل عشيرته و قيل من حرم عليه أخذ الزكاة من بنى هاشم و بنى عبد المطلب، و السر فى حجب الدعاء بدون الصلاة أمران الاول أن نبينا و آله (عليهم السلام) وسائط بينه سبحانه و بين عباده فى قضاء حوائجهم و نيل مطالبهم و هم أبواب معرفته عز و جل فلا بد من التوسل بهم فى عرض الدعاء عليه و قبوله لديه و ذلك كما اذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان و لا يرد قوله و قد أشار إليه فخر السالكين ابن طاوس رضى اللّه عنه فى بعض المواضع، الثانى ان العبد اذا ضم الصلاة مع دعائه و عرض المجموع الى اللّه سبحانه و الصلاة غير محجوبة فالدعاء