شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - باب التوبة
عبده من رجل أضلّ راحلته و مزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرّجل براحلته حين وجدها.
٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد اللّه ابن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه يحبّ العبد المفتن التواب و من لم يكن ذلك منه كان أفضل.
١٠- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن سنان، عن يوسف [بن] أبي يعقوب بيّاع الأرز، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: التائب من الذّنب كمن لا ذنب له، و المقيم على الذّنب و هو مستغفر منه كالمستهزئ.
عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى الرضا فى نفس السامع و مثل هذا الحديث رواه مسلم بطرق متعددة عن النبي (ص) «قال اللّه أشد فرحا بتوبة عبده من رجل فى أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه فنام فاستيقظ و قد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال أرجع الى مكانى الّذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ و عنده راحلته و عليها زاده و طعامه و شرابه فاللّه أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا و راحلته و زاده» الدوية منسوبة الى الدو بتشديد الواو و هى البرية التى لا نبات فيها.
قوله (قال سمعته يقول التائب من الذنب كمن لا ذنب له و المقيم على الذنب و هو مستغفر منه كالمستهزئ)
(١) الظاهر أن التشبيه فى نفى الذنب لا فى التساوى فى الدرجة و الاستغفار باللسان مع الاصرار على الذنب استهزاء فهو استغفار يحتاج الى استغفار، أما انه استهزاء فلانه يظهر ندامته عند اللّه مع عدمها بقرينة الاقامة على الذنب اذ الندم على الشر يدعو الى تركه و يظهر أيضا انه خائف من اللّه مع عدم الخوف منه و بهذين الوجهين يشبه فعله و استغفاره بالاستهزاء فى انه يشعر ظاهرا بأن مقصوده الحاق الهوان و الحقارة به سبحانه و لكنه ليس مستهرئا حقيقة اذ ليس قصده ذلك و الا لكان كافرا باللّه العظيم و ليس كذلك لما مر عن الباقر (ع) «أن المؤمن كلما عاد بالاستغفار و التوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة» ثم الظاهر أن الذنب أعم من ان يكون من نوع واحد أو من أنواع متعددة فلو فعل ذنبا معينا و ندم منه استغفر منه و لم يعد إليه، ثم فعل ذنبا آخر و ندم و استغفر و هكذا صدق عليه أنه بمنزلة المستهزئ فعلى هذا فيه دلالة على ما ذهب إليه بعض المحققين من ان التوبة انما تحقق بالندم من جميع الذنوب و الاقلاع عنها.